شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٢٨

........................

----------------

الْأَذَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا﴾ الْآيَةَ.

﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ الْآيَةَ ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ﴾ الْآيَةَ ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا﴾، ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿صِلْ مَنْ قَطَعَك، وَاعْطِ مَنْ حَرَمَك، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَك﴾ ﴿وَقَسَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً مَالًا، فَقَالَ لَهُ إعْرَابِيُّ: هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَأُخْبِرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَخِي مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ﴾ (3)، قَالَ بَعْضٌ: وَفِي الْإِنْجِيلِ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَقَدْ قِيلَ لَكُمْ مِنْ قَبْلُ إنَّ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ، وَأَنَا أَقُولُ لَكُمْ: لَا تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بِالشَّرِّ، بَلْ مَنْ ضَرَبَ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ فَحَوِّلْ إلَيْهِ الْخَدَّ الْأَيْسَرَ، وَمَنْ أَخَذَ رِدَاءَك فَأَعْطِهِ إزَارَك، وَمَنْ سَخَّرَك لِتَسِيرَ مَعَهُ مِيلًا، فَسِرْ مَعَهُ مِيلَيْنِ.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الصَّبْرُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: صَبْرٌ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ فَلَهُ ثَلَاثُ مِائَةِ دَرَجَةٍ، وَصَبْرٌ عَلَى مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَهُ سِتُّ مِائَةِ دَرَجَةٍ، وَصَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى فَلَهُ تِسْعُ مِائَةِ دَرَجَةٍ، قِيلَ: أَرَادَ بِهَذَا الْأَخِيرِ أَنْ لَا تَصْعُبَ عَلَيْهِ فَهُوَ نَفْلٌ وَمَا قَبْلَهُ فَرْضٌ وَإِنَّمَا فَضُلَ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَنْبِيَاءُ، وَهُمْ بِضَاعَةُ الصِّدِّيقِينَ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَسْأَلُك مِنْ

١٠٬٦٠٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.