الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٢٩........................
----------------
الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيَّ مَصَائِبَ الدُّنْيَا}، فَهَذَا صَبْرٌ مُسْتَنَدُهُ الْيَقِينُ، قَالَ
أَبُو سُلَيْمَانَ: وَاَللَّهِ مَا نَصْبِرُ عَلَى مَا نُحِبُّ فَكَيْفَ نَصْبِرُ عَلَى مَا نَكْرَهُ؛ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إذَا وَجَّهْت إلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي مُصِيبَةً فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِصَبْرٍ جَمِيلٍ اسْتَحَيْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَانًا، أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَانًا﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿انْتِظَارُ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ عِبَادَةٌ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَقَالَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ آجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاعْقُبْنِي خَيْرًا مِنْهَا، إلَّا فَعَلَ اللَّهُ بِهِ ذَلِكَ﴾.
وَقَالَ أَنَسٌ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا جَزَاءُ مَنْ سُلِبَتْ كَرِيمَتَيْهِ؟ قَالَ: سُبْحَانَك لَا عِلْمَ لَنَا إلَّا مَا عَلَّمْتنَا، قَالَ: جَزَاؤُهُ الْخُلُودُ فِي دَارِي وَالنَّظَرُ إلَى وَجْهِي﴾ وَأَرَادَ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ انْتِظَارَهُ مَزِيدَ النِّعَمِ أَبَدًا مُخْتَصًّا انْتِظَارَهُ بِهِ تَعَالَى، وَالْكَرِيمَتَانِ الْعَيْنَانِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إذَا ابْتَلَيْت عَبْدِي بِبَلَاءٍ فَصَبَرَ وَلَمْ أَرَهُ يَشْكُونِي إلَى عُوَّادِهِ أَبْدَلْته لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ، وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ، فَإِذَا أَبْرَأْتَهُ أَبْرَأْتَهُ وَلَا ذَنْبَ لَهُ، وَإِنْ