شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٠

........................

----------------

تَوَفَّيْته فَإِلَى رَحْمَتِي}، وَقَالَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ: " يَا رَبِّ مَا جَزَاءُ الْحَزِينِ الَّذِي يَصْبِرُ عَلَى الْمَصَائِبِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِك؟ قَالَ: جَزَاؤُهُ أَنْ أُلْبِسَهُ لِبَاسَ الْإِيمَانِ فَلَا أَنْزِعُهُ عَنْهُ أَبَدًا " وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خُطْبَتِهِ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ وَعَوَّضَهُ مِنْهَا الصَّبْرَ إلَّا كَانَ مَا عَوَّضَهُ خَيْرًا مِنْهَا، وَقَرَأَ: {إنَّمَا

يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.

وَسُئِلَ فُضَيْلٍ عَنْ الصَّبْرِ فَقَالَ: هُوَ الرِّضَى بِقَضَاءِ اللَّهِ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الرَّاضِي لَا يَتَمَنَّى فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ؛ وَحُبِسَ الشِّبْلِيُّ فَجَاءَهُ أَصْحَابُهُ يَزُورُونَهُ فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: أَحْبَابُك يَزُورُونَك، فَأَخَذَ يَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ فَأَخَذُوا يَهْرُبُونَ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُمْ أَحْبَابِي لَصَبَرْتُمْ عَلَى بَلَائِي وَفِي جَيْبِ بَعْضِ الْعَارِفِينَ رُقْعَةٌ يُخْرِجُهَا كُلَّ سَاعَةٍ يُكَابِدُ بِهَا الْجُوعَ وَيُطَالِعُهَا حَتَّى مَاتَ جُوعًا وَلَمْ يَسْأَلْ أَحَدًا، وَفِيهَا: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، وَقَالَ دَاوُد لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: " يُسْتَدَلُّ عَلَى تَقْوَى الْمُؤْمِنِ بِثَلَاثٍ: حُسْنُ التَّوَكُّلِ فِيمَا لَمْ يَنَلْ، وَحُسْنُ الرِّضَا فِيمَا قَدْ نَالَ، وَحُسْنُ الصَّبْرِ فِيمَا قَدْ فَاتَ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مِنْ إجْلَالِ اللَّهِ وَمَعْرِفَةِ حَقِّهِ أَنْ لَا تَشْكُو وَجَعَك وَلَا تَذْكُرَ مُصِيبَتَك﴾

١٠٬٦٠٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.