شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٣١

........................

----------------

وَإِنَّمَا تُنَالُ دَرَجَةُ الصَّبْرِ فِي الْمُصِيبَةِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِاخْتِيَارِ الْمُصَابِ بِبَقَائِهِ عَلَى الْحَالِ السَّابِقِ فِي لِبَاسِهِ وَمَطْعَمِهِ وَمُشْرَبِهِ وَتَرْكِ الْجَزَعِ وَالتَّغْيِيرِ، فَإِنْ زَادَ حُسْنَ لِبَاسٍ وَهَيْئَةٍ فَأَحْسَنُ، كَمَا.

رُوِيَ {أَنَّ الرُّمَيْصَاءَ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لِي وَزَوْجِي أَبُو طَلْحَةَ غَائِبٌ فَقُمْت فَسَجَّيْته فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَقَدِمَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُمْت فَهَيَّأْتُ لَهُ إفْطَارَهُ فَجَعَلَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: كَيْفَ الصَّبِيُّ؟ فَقُلْت: بِأَحْسَنِ حَالٍ بِحَمْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنْذُ اشْتَكَى خَيْرًا مِنْهُ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ تَصَنَّعْت لَهُ أَحْسَنَ مَا كُنْت أَتَصَنَّعُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَصَابَ مِنِّي حَاجَتَهُ، ثُمَّ قُلْت: أَلَا تَعْجَبُ مِنْ جِيرَانِنَا؟ قَالَ: مَا لَهُمْ؟ قُلْت: أُعِيرُوا عَارِيَّةً فَلَمَّا طُلِبَتْ مِنْهُمْ جَزِعُوا، فَقَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعُوا؛ فَقُلْت: هَذَا ابْنُك كَانَ

عَارِيَّةً مِنْ اللَّهِ قَبَضَهُ إلَيْهِ، فَحَمَدَ اللَّهَ وَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا}، قَالَ الرَّاوِي: فَلَقَدْ رَأَيْت لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ سَبْعَةً كُلَّهُمْ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿رَأَيْتنِي دَخَلْت الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ﴾ وَقَدْ قِيلَ: الصَّبْرُ الْجَمِيلُ أَنْ لَا تَعْرِفَ مِنْ صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ أَنَّهُ أُصِيبَ، وَلَيْسَ تَوَجُّعُ الْقَلْبِ وَفَيْضُ الْعَيْنِ بِالدَّمْعِ رَحْمَةً مُخْرِجًا عَنْ الصَّبْرِ ﴿وَلَمَّا مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقِيلَ لَهُ: أَمَا نَهَيْتنَا عَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ رَحْمَةٌ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ﴾

١٠٬٦٠٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.