الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٦قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ مِنْ الذُّنُوبِ، وَإِنْ صَغِيرَةً. وَرُخِّصَ فِي أَنْ لَا يَكْفُرَ جَاهِلُ الْكَفِّ عَنْ الصَّغَائِرِ أَنَّهُ فَرْضٌ وَيَكُونُ كَفَاعِلِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ الْكَفُّ عَنْ مَاضٍ مُنْقَضٍ، بَلْ التَّوْبَةُ مِنْهُ إنْ كَانَ ذَنْبًا، وَلَا عَنْ آتٍ إذْ لَمْ يَكُنْ مَا يَكُفُّ عَنْهُ بَلْ فِي الْحَالِ الَّذِي أَمْكَنَهُ فِيهِ الْفِعْلُ. .............................
----------------
قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ مِنْ الذُّنُوبِ) أَنَّهُ ذَنْبٌ إنْ قَامَتْ الْحُجَّةُ أَنَّهُ كُفْرٌ هَكَذَا أَوْ أَنَّهُ شِرْكٌ أَوْ أَنَّهُ نِفَاقٌ أَوْ أَنَّهُ ذَنْبٌ لَمْ يَسَعْهُ جَهْلُ فَرْضِ الْكَفِّ عَنْهُ (وَإِنْ صَغِيرَةً) قَامَتْ عَلَيْهِ الْحَجَّةُ أَنَّ هَذَا ذَنْبٌ صَغِيرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تُعْلَمُ الصَّغَائِرُ، أَوْ أَنَّ هَذَا ذَنْبٌ وَلَا يَدْرِي هَلْ هُوَ صَغِيرٌ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُ جَهْلُ فَرْضِ الْكَفِّ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ صَغِيرًا.
(وَرُخِّصَ فِي أَنْ لَا يَكْفُرَ جَاهِلُ الْكَفِّ عَنْ الصَّغَائِرِ أَنَّهُ فَرْضٌ وَيَكُونُ كَفَاعِلِهَا) غَيْرُ كَافِرٌ حَتَّى يُصِرَّ وَالْإِصْرَارُ هُنَا أَنْ يُخْطِئَ الْقَائِلُ لَهُ أَنَّهُ لَا يَسَعُ جَهْلُ فَرْضِ الْكَفِّ عَنْ الصَّغِيرَةِ، أَوْ قَالَ: لَا أَعْتَقِدُ فَرْضَ الْكَفِّ عَنْهَا بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ، وَكَذَا الْكَبِيرَةُ إذْ عَلِمَ أَنَّهَا ذَنْبٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَبِيرَةٌ فَالْوَاجِبُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ يَجِبُ الْكَفُّ عَنْهَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَفَرَ، وَقِيلَ: عَصَى (وَلَا يَلْزَمُهُ الْكَفُّ عَنْ) فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ لِشَيْءٍ (مَاضٍ مُنْقَضٍ بَلْ التَّوْبَةُ مِنْهُ إنْ كَانَ ذَنْبًا) بِأَنْ يَنْدَمَ عَنْهُ وَيَتَنَصَّلَ مِمَّا لَزِمَهُ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ تِبَاعَةٍ لِمَخْلُوقٍ أَوْ لِلْخَالِقِ، وَيَعْزِمَ أَنْ لَا يَعُودَ لِمِثْلِهِ (وَلَا عَنْ) ذَنْبٍ (آتٍ إذْ لَمْ يَكُنْ مَا يَكُفُّ عَنْهُ) فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ الْمَاضِي الْمُنْقَضِي، وَلَا فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ الْمُسْتَقْبَلُ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ أَنْ لَا يُذْنِبَ بَعْدُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْكَفُّ فِيهِمَا (بَلْ) يُتَصَوَّرُ وَيَلْزَمُ (فِي الْحَالِ الَّذِي أَمْكَنَهُ فِيهِ الْفِعْلُ) فَإِنْ نَوَى فِعْلَهُ، أَوْ عَزَمَ،