شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٧

وَتَجِبُ التَّوْبَةُ عَنْ ذَنْبٍ صَدَرَ، وَمَضَى لَا فِي حَالِ وُقُوعِهِ، بَلْ لَزِمَ فِيهِ الْكَفُّ عَنْهُ. .............................

----------------

أَوْ تَوَجَّهَ، أَوْ شَرَعَ فِيهِ وَجَبَ قَطْعُ نَوَاهُ وَعَزْمِهِ وَتَوَجُّهِهِ وَشُرُوعِهِ وَالْكَفُّ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ مِنْهُ.

(وَتَجِبُ التَّوْبَةُ عَنْ ذَنْبٍ صَدَرَ وَمَضَى لَا فِي حَالِ وُقُوعِهِ) فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ التَّوْبَةُ مِنْهُ جَمِيعًا وَهُوَ لَمْ يَتِمَّ (بَلْ) تَجِبُ عَنْ الْجُزْءِ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ، وَ (لَزِمَ فِي) بَاقِي (هـ الْكَفُّ عَنْهُ) وَالتَّوْبَةُ تَحْصُلُ بِسَبَبِ مَعْرِفَةِ عِظَمِ ضَرَرِ الذَّنْبِ، وَكَوْنِهِ حِجَابًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَعْبُودِ، فَكَيْفَ عَمَّا هُوَ فِيهِ؛ وَيَتَخَلَّصُ عَمَّا مَضَى وَيَعْزِمُ عَلَى التَّرْكِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ اسْمُ التَّوْبَةِ عَلَى مَعْنَى النَّدَمِ فَالتَّرْكُ وَالْإِصْلَاحُ ثَمَرَةٌ لِهَذَا النَّدَمِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿النَّدَمُ تَوْبَةٌ﴾، إذْ لَا يَخْلُو النَّدَمُ عَنْ عِلْمٍ أَوْجَبَهُ وَعَنْ عَزْمٍ يَتْبَعُهُ وَيَتْلُوهُ، وَقِيلَ: التَّوْبَةُ ذَوَبَانُ الْحَشَا لِمَا سَبَقَ مِنْ الْخَطَأِ، وَذَلِكَ يَعْرِضُ لِمُجَرَّدِ الْأَلَمِ بِالذَّنْبِ، وَلِذَا قِيلَ: التَّوْبَةُ نَارٌ فِي الْقَلْبِ تَلْتَهِبُ وَصَدْعٌ فِي الْكَبِدِ لَا يَتَشَعَّبُ، وَقِيلَ: خَلْعُ لِبَاسِ الْجَفَاءِ وَنَشْرُ بِسَاطِ الْوَفَاءِ، وَقَالَ سَهْلٌ التُّسْتَرِيِّ: التَّوْبَةُ تَبْدِيلُ الْحَرَكَاتِ الْمَذْمُومَةِ بِالْحَرَكَاتِ الْمَحْمُودَةِ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِالْخَلْوَةِ وَالصَّمْتِ وَأَكْلِ الْحَلَالِ وَقِيلَ: مَعْنَى التَّوْبَةِ النَّدَمُ وَالْإِقْلَاعُ عَنْ الذَّنْبِ وَعَدَمُ الْعَوْدِ إلَيْهِ، وَتَوْطِينُ النَّفْسِ عَلَى تَرْكِهِ، وَيَجْمَعُهَا سِتَّةُ شُرُوطٍ، كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا عَلِمْت أَنَّ سُرْعَةَ اللِّسَانِ فِي الِاسْتِغْفَارِ

١٠٬٦١٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.