الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٨........................
----------------
تَوْبَةُ الْكَذَّابِينَ؟ قَالَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إنَّ لِلِاسْتِغْفَارِ سِتَّ عَلَامَاتٍ: النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى، وَاعْتِقَادُ عَدَمِ الْعَوْدِ أَبَدًا، وَأَدَاءُ الْحُقُوقِ إلَى أَهْلِهَا، وَإِعَادَةُ الْفَرَائِضِ الْمُضَيَّعَةِ، وَإِذَابَةُ الْبَدَنِ الْمُرَبَّى بِالسُّحْتِ بِالْغُمُومِ وَالْأَحْزَانِ، وَإِذَاقَتُهُ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أُذِيقَ لَذَّةَ الْمَعْصِيَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ
قُلْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
وَالنَّدَمُ: تَوَجُّعُ الْقَلْبِ عَلَى الذَّنْبِ، فَكَلَّمَا عَظُمَ حُزْنُهُ عَلَيْهِ وَطَالَ كَانَ لَهُ أَطْهَرُ، وَعَلَامَةُ صِحَّةِ النَّدَمِ: رِقَّةُ الْقَلْبِ، وَغَزَارَةُ الدَّمْعِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿جَالِسُوا التَّوَّابِينَ فَإِنَّهُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً﴾، وَإِذَا صَحَّ أَوْرَثَ تَرْكَ الذَّنْبِ فِي الْحَالِ وَالْعَزْمَ عَلَى تَرْكِهِ فِي الْمَآلِ، وَهَذَا الْعَزْمُ وَاجِبٌ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنْ لَا يَعُودَ إلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ، كَمَا لَا يَعُودُ اللَّبَنُ إلَى الضَّرْعِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَائِبًا إنْ تَأَكَّدَ الْعَزْمُ وَالصِّدْقُ، وَعَلَى اللَّهِ التَّمَامُ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِالْعُزْلَةِ وَالصَّمْتِ وَقِلَّةِ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ، وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ: مَنْ صَدَقَ فِي تَرْكِ شَهْوَتِهِ وَجَاهَدَ نَفْسَهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُبْتَلَ بِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ سَبْعَ سِنِينَ وَاسْتَقَامَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ أَبَدًا، وَإِنْ عَادَ الْمُذْنِبُ تَابَ أَيْضًا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا أَصَرَّ مَنْ اسْتَغْفَرَ وَلَوْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ وَالنَّدَمُ عِبَارَةٌ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ بِالْقَلْبِ، أَعْنِي تَقْبِيحَ الذَّنْبِ وَالتَّأَسُّفَ عَلَى وُقُوعِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: {قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُذْنِبُ ثُمَّ أَتُوبُ، قَالَ: إذًا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْك، قَالَ: ثُمَّ أُذْنِبُ ثُمَّ أَتُوبُ، قَالَ: إذًا يَتُوبُ اللَّهُ