الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٩........................
----------------
عَلَيْك، وَلَنْ يَمَلَّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا} وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي آخِرِهِ لِقَائِلٍ إلَى مَتَى: حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ الْخَاسِرُ، وَعَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿خِيَارُكُمْ كُلُّ مُفْتَتَنٍ تَوَّابٍ﴾، أَيْ كَثِيرُ الِابْتِلَاءِ بِالذُّنُوبِ كَثِيرُ التَّوْبَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وَقَدْ عَرَّفَ الْمُصَنِّفُ التَّوْبَةَ بَعْدَ إذْ قَالَ:
وَمَعْنَى التَّوْبَةِ الِانْقِلَاعُ وَاعْتِقَادُ عَدَمِ الْعَوْدِ لِلْفِعْلِ، وَالنَّدَامَةُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ.
وَوُجُوبُ التَّوْبَةِ ظَاهِرٌ فِي الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ وَالْإِجْمَاعِ، وَذَلِكَ أَنَّ الذَّنْبَ مُوجِبٌ لِعِقَابٍ دَائِمٍ لَا يُطَاقُ وَمُحَرِّمٌ لِثَوَابٍ دَائِمٍ هُوَ الْجَنَّةُ عَائِقٌ عَنْ الْمَحْبُوبِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾.
أَيْ عَظِيمَةَ الْخُلُوصِ مِنْ الشَّوَائِبِ، وَسُئِلَ عُمَرُ عَنْ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ فَقَالَ: أَنْ يَتُوبَ وَلَا يَعُودَ إلَى الذَّنْبِ، كَمَا لَا يَعُودُ اللَّبَنُ إلَى الضَّرْعِ، وَكَذَا قَالَ مُعَاذٌ وَأُبَيُّ وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْ يَنْدَمَ فَيَتُوبَ وَلَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالرُّجُوعِ حَتَّى يَمُوتَ، قَالَ: وَإِنْ عَادَ تَابَ وَعَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ وَنَدِمَ عَلَى مَا فَاتَ وَلَوْ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي الْيَوْمِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا تُقْبَلُ، وَكَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -