شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٤٠

........................

----------------

وَيُقَالُ: إنَّ الْعَبْدَ إذَا تَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا أَنْسَى اللَّهُ حَفَظَتَهُ وَبِقَاعَ الْأَرْضِ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ، وَقِيلَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَلَا يَفْعَلُهُ، ذَكَرَهُ فِي " السُّؤَالَاتِ "، قَالَ: قِيلَ قِلَّةُ الْكَلَامِ وَالطَّعَامِ وَالْمَنَامِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿التَّائِبُ حَبِيبُ اللَّهِ وَالتَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ فِي أَرْضٍ مُهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ وَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ فَطَلَبَهَا حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ وَمَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ: أَرْجِعُ إلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْت فِيهِ فَاضْطَجَعَ حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ

عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ عَلَيْهَا فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَشَرَابُهُ، فَاَللَّهُ تَعَالَى أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ، فَمِنْ شِدَّةِ فَرَحِهِ قَالَ غَلَطًا: اللَّهُمَّ أَنَا رَبُّك وَأَنْتَ عَبْدِي} وَعَنْ الْحَسَنِ: لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَنَّأَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهَبَطَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَدَرْدَائِيلُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، فَقَالُوا: " يَا آدَم قُرَّتْ عَيْنُك بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْك، فَقَالَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَإِنْ كَانَ بَعْدَ هَذِهِ التَّوْبَةِ سُؤَالٌ فَأَيْنَ مَقَامِي "؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ: " يَا آدَم وَرَّثْتَ ذُرِّيَّتَك التَّعَبَ وَالنَّصَبَ وَأَوْرَثْتُهُمْ التَّوْبَةَ، فَمَنْ دَعَانِي مِنْهُمْ لَبَّيْتُهُ كَمَا لَبَّيْتُك وَمَنْ سَأَلَنِي الْمَغْفِرَةَ لَمْ أَبْخَلْ عَلَيْهِ لِأَنِّي قَرِيبٌ

١٠٬٦١٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.