شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

وَكُرِهَتْ فَوْقَ مَسْجِدٍ وَأَمَامَهُ بِقُرْبٍ وَبِبَابِهِ وَطَرِيقِهِ وَبَيْنَ عُمُدِهِ وَدَاخِلَ مِحْرَابِهِ بِلَا إعَادَةٍ وَفِي إعَادَةِ مُصَلٍّ وَحْدَهُ بِمَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِ مِحْرَابِهِ قَوْلَانِ

----------------------

فِي الْمَسْجِدِ بِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، وَفِي الْمُصَلَّى الَّذِي عِنْدَ الْمَسْجِدِ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صَلَاةٍ، وَقِيلَ: كَالْمَسْجِدِ، وَفِي مُصَلَّى غَيْرَ الْمَسْجِدِ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ كَمَا يَبْنِي الْمُصَلِّي فِي الدَّارِ مِثْلَ قَدْرِ مَا يُصَلِّي فِيهِ الْإِنْسَانُ وَفِي صَحْرَاءَ بِأَذَانٍ بِخَمْسِينَ صَلَاةٍ.

(وَكُرِهَتْ فَوْقَ مَسْجِدٍ)، وَقِيلَ: فَسَدَتْ إلَّا عَلَى الضَّرُورَةِ، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَشَارِقَةِ أَنَّهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فَوْقَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهَةً، وَمُرَادُهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - جَوَازَهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَجَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ مَا أَمْكَنَ، وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُزَلَّ فَتَقْطَعَ بِأَنَّهُ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ، قَالَ فِي أَوَائِلِ حَاشِيَةِ الصَّلَاةِ مِنْ كِتَابِ الْقَوَاعِدِ " بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ: وَإِلَّا فَالْمَكْرُوهُ أَيْضًا جَائِزٌ، نَعَمْ ذَكَرَ صَاحِبُ الطِّرَازِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ أَسْطِحَةَ الْمَسَاجِدِ لَهَا حُكْمُ الْمَسَاجِدِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَسَاجِدِ مِنْ تَحْرِيمِ تَنْجِيسِهَا وَدُخُولِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، (وَأَمَامَهُ بِقُرْبٍ) إنْ لَمْ يَقْطَعْ طَرِيقٌ أَوْ وَادٍ، وَحَدُّ الْقُرْبِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وَقِيلَ: حَرِيمُهُ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَرَاهَتُهَا أَمَامَهُ، وَلَوْ أَمَامَ الْمِحْرَابِ أَوْ يَمِينِهِ بِقُرْبٍ، وَقِيلَ: إنَّهَا أَمَامَ مِحْرَابِهِ بِقُرْبٍ بَاطِلَةٌ، وَيَمِينُهُ بِقُرْبٍ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ.

(وَبِبَابِهِ وَطَرِيقِهِ وَبَيْنَ عُمُدِهِ) جَمَعَ عَمُودٍ، وَهُوَ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مِنْ سَارِيَةٍ وَخَشَبٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ، وَفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا، وَقِيلَ بِفَسَادِهَا بَيْنَ عُمُدِهِ، وَكَالْوُقُوفِ وَالسُّجُودِ بَيْنَهَا، وَقِيلَ: إنَّمَا يَضُرُّ أَوْ يُكْرَه السُّجُودُ لَا الْوُقُوفُ، وَلَا بَأْسَ بَيْنَ عُمُدِ غَيْرِهِ (وَدَاخِلَ مِحْرَابِهِ بِلَا إعَادَةٍ)، وَإِنَّمَا يَقِفُ الْإِمَامُ خَارِجَ الْمِحْرَابِ وَيَسْجُدُ فِيهِ، وَقِيلَ: يَقِفُ فِيهِ، (وَفِي إعَادَةِ مُصَلٍّ وَحْدَهُ بِمَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِ مِحْرَابِهِ قَوْلَانِ)؛ وَكَذَا يَسَارُهُ

١٬٠٦٢ / ١١٬٧٠٢