الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٤٢........................
----------------
نَعَمْ فَصَاحَ صَيْحَةً خَرَجَتْ فِيهَا نَفْسُهُ}، وَيُقَالُ: كُلُّ مُذْنِبٍ جَاهِلٌ عِنْدَ مُقَارَنَةِ الذَّنْبِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا، وَكُلُّ مَنْ تَابَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَقَدْ تَابَ مِنْ قَرِيبٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ﴾ الْآيَةَ، وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا لَعَنَ إبْلِيسَ سَأَلَهُ النَّظِرَةَ فَأَنْظَرَهُ إلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، قَالَ: فَوَعِزَّتِك لَا خَرَجْت مِنْ قَلْبِ ابْنِ آدَمَ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا حَجَبْت عَنْهُ التَّوْبَةَ مَا دَامَتْ فِيهِ الرُّوحُ "، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ بِنَفْسِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا لَمْ يُغَرْغِرْهُ الْمَلَكُ عِنْدَ الْمَوْتِ﴾ وَيُقَالُ: التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ مَا لَمْ يُؤْخَذْ بِخِطَامِهِ، أَيْ بِرَسْنِهِ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَقْلُهُ مِنْ الْجُنُونِ وَاجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عَبْدِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِيَوْمٍ﴾، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِنِصْفِ يَوْمٍ﴾، فَقَالَ الثَّالِثُ: أَنْتَ سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَنَا سَمِعْته يَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِضَحْوَةٍ، أَوْ قَالَ: بِضَجْعَةٍ﴾، فَقَالَ الرَّابِعُ: أَنْتَ سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا سَمِعْته يَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ﴾