الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٤٥........................
----------------
مِصْرَاعَانِ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَانِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عَامًا لِلرَّاكِبِ الْعَجِلِ ".
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ تَذَاكَرْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحِيمِ تَوْبَةَ الْكَافِرِ، وَقَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾، فَقَالَ: إنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْهُ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ تَوْبَةَ الْمُسْلِمِ كَإِسْلَامٍ بَعْدَ إسْلَامٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: لَا أُحَدِّثُكُمْ إلَّا عَنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ كِتَابٍ مُنَزَّلٍ إنَّ الْعَبْدَ إذَا عَمِلَ ذَنْبًا ثُمَّ نَدِمَ طَرْفَةَ عَيْنٍ سَقَطَ عَنْهُ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: اجْلِسُوا إلَى التَّوَّابِينَ فَإِنَّهُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: أَنَا أَعْلَمُ مَتَى يَغْفِرُ اللَّهُ لِي؟ قِيلَ: وَمَتَى؟ قَالَ: إذَا تَابَ عَلَيَّ بِأَنْ وَفَّقَنِي إلَى التَّوْبَةِ وَقَالَ بَعْضٌ: أَنَا مِنْ أَنْ أُحَرِّمَ التَّوْبَةَ أَخْوَفُ مِنْ أَنْ أُحَرِّمَ الْمَغْفِرَةَ، لِأَنَّهَا مِنْ لَوَازِمِ التَّوْبَةِ وَتَوَابِعِهَا لَا مَحَالَةَ، وَعَنْ الْفُضَيْلِ: لَمَّا عَايَنَ قَوْمُ يُونُسَ الْعَذَابَ، قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّ ذُنُوبَنَا قَدْ عَظُمَتْ وَجَلَّتْ وَأَنْتَ أَعْظَمُ مِنْهَا وَأَجَلُّ فَافْعَلْ بِنَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تَفْعَلْ بِنَا مَا نَحْنُ أَهْلُهُ فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْعَذَابَ.
وَيُرْوَى أَنَّ شَابًّا فِي بَنِي إسْرَائِيلَ عَبَدَ اللَّهَ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ عَصَاهُ مِثْلَهَا فَنَظَرَهُ يَوْمًا فِي الْمِرْآةِ فَرَأَى الشَّيْبَ فِي لِحْيَتِهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَطَعْتُك كَذَا وَكَذَا وَعَصَيْتُك كَذَا وَكَذَا فَإِذَا رَجَعْت إلَيْك أَتَقْبَلُنِي؟ فَسَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ