شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٤٦

........................

----------------

وَلَا يَرَى شَخْصًا -: أَحْبَبْتنَا فَأَحْبَبْنَاك وَتَرَكْتنَا فَتَرَكْنَاك وَعَصَيْتنَا فَأَمْهَلْنَاك فَإِنْ رَجَعْت إلَيْنَا قَبِلْنَاك وَكَانَ فِيمَنْ مَضَى رَجُلٌ جَرِيءٌ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ ثُمَّ إنَّهُ تَعَالَى أَرَادَ بِهِ خَيْرًا وَتَوْبَةً، فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنِّي مُلْتَمِسٌ شَفِيعًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَتُوبَ إلَيْهِ لَعَلَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَتِي، فَقَالَتْ لَهُ، وَكَانَتْ غَيْرَ فَقِيهَةٍ: لَا تَذْكُرُ رَبَّك فَإِنَّك إنْ ذَكَرْتَهُ عَذَّبَك عَذَابًا لَمْ يُعَذِّبْ بِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إلَى الصَّحْرَاءِ يَصِيحُ: يَا سَمَاءُ اشْفَعِي لِي، يَا جِبَالُ اشْفَعِي لِي، يَا أَرْضُ اشْفَعِي لِي، يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي اشْفَعُوا لِي، فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْجَهْدُ فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا فَأَجْلَسَهُ وَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ لَهُ: أَبْشِرْ فَقَدْ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَك، فَقَالَ: مَنْ كَانَ شَفِيعِي إلَى اللَّهِ؟ قَالَ: خِشْيَتُك شَفَعَتْ لَك.

وَفِي " الضِّيَاءِ ": وَمِنْ أَمَارَاتِ الْقِيَامَةِ أَنْ لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ كَافِرٍ مِنْ كُفْرِهِ، وَلَا صَاحِبِ كَبِيرَةٍ مِنْ كَبِيرَتِهِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: التَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ مِنْ كُلِّ تَائِبٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إبْلِيسُ رَأْسُ الْكُفَّارِ، وَقَابِيلُ بْنُ آدَمَ، وَمَنْ قَتَلَ نَبِيًّا وَعَنْ كَعْبٍ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الْخَاطِئُ تُبْ قَبْلَ مَوْتِك وَقُلْ: " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " أَجْعَلُهَا لَك نُورًا أَصْلُهَا فِي قَبْرِك وَفَرْعُهَا فِي بَابِ الْجَنَّةِ يَهْدِيك أَصْلُهَا إلَى فَرْعِهَا، وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: مَا أَفْضَلُ مَا يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ؟ قَالَ: نَصِيحَةٌ مِنْ قَلْبٍ، وَتَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:

١٠٬٦٢٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.