شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٤٧

........................

----------------

الْمَرْءُ يُذْنِبُ وَالْمَوْلَى يُقَوِّمُهُ وَالْعَبْدُ يَجْهَلُ وَالْمَوْلَى يُعَلِّمُهُ إنِّي نَدِمْت عَلَى مَا كَانَ مِنْ زَلَلٍ وَزَلَّةُ الْمَرْءِ يَمْحُوهَا تَنَدُّمُهُ وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْقَلَمَ قَالَ لَهُ: اُكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اُكْتُبْ: " أَنَا التَّوَّابُ عَلَى مَنْ تَابَ ".

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إنَّ شَابًّا كَانَ قَدْ تَنَسَّكَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْأَرْضِ فَوَاقَعَ فِيهَا مَعْصِيَةً ثُمَّ ذَكَرَ نَظَرَ اللَّهِ إلَيْهِ فَخَرَّ سَاجِدًا وَجَعَلَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: لَا أَعُودُ يَا سَيِّدِي، لَا أَعُودُ يَا سَيِّدِي، فَنُودِيَ فِي سُجُودِهِ: ارْفَعْ رَأْسَك فَأَنْتَ أَنْتَ، وَأَنَا أَنَا، أَنْتَ الْعَبْدُ وَأَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ، تَعُودُ إلَى الذَّنْبِ بِالْجَهْلِ، وَأَعُودُ إلَى الْمَغْفِرَةِ بِالْفَضْلِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا مِنْ صَوْتٍ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صَوْتِ عَبْدٍ مُذْنِبٍ تَائِبٍ إذَا قَالَ: يَا رَبِّ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي أَنَا بَيْنَ يَدَيْك وَعَنْ يَمِينِك وَعَنْ شِمَالِك وَمِنْ خَلْفِك، سَلْ تُعْطَى، أَنْتَ عَبْدِي كَبَعْضِ مَلَائِكَتِي اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُ﴾ وَعَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ كَانَ

يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي، فَنُودِيَ: كُلُّ أَحَدٍ يَطْلُبُ مِنَّا الْعِصْمَةَ فَلَوْ أَعْطَيْنَاهُمْ الْعِصْمَةَ فَعَلَى مَنْ يَكُونُ تَفَضُّلُنَا؟ وَيُرْوَى أَنَّ نَبِيًّا يُسَمَّى بورخ بْنُ مَارّنَا أَذْنَبَ ذَنْبًا فَأَتَى بِحَارًا فَنَادَى: أَيَّتُهَا الْبِحَارُ الْبَعِيدَةُ غَوْرًا الْكَثِيرَةُ أَمْوَاجًا إنِّي قَدْ أَذْنَبْت لِلَّهِ ذَنْبًا فَهَلْ أَنْتِ

١٠٬٦٢٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.