الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٦٠وَلَزِمَ الْمُكَلَّفُ حَالَ بُلُوغِهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْكُلِّ ذَنْبٌ وَأَنْ يُوَالِيَهُ. وَجَازَ سُؤَالُ الْغُفْرَانِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا كَانَ مِنْ الذُّنُوبِ وَمَا يَكُونُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا، .............................
----------------
(وَلَزِمَ الْمُكَلَّفُ حَالَ بُلُوغِهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْكُلِّ ذَنْبٌ)، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لِنَفْسِهِ ذَنْبًا إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَلَا يَعْلَمُهُ، إذْ أَوَّلُ الْبُلُوغِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ فَلَعَلَّهُ قَدْ بَلَغَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ لَا ذَنْبَ لَهُمْ، لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ مَغْفُورَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَبَعْضٌ لَا ذَنْبَ لَهُ أَصْلًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ جُمْلَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَكَذَلِكَ الْمُعَيَّنُ تُوَالِيهِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ لَهُ ذَنْبًا، (وَأَنْ يُوَالِيَهُ)، أَيْ يُوَالِي الْكُلَّ نَفْسَهُ وَجُمْلَةَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَعْنَى مُوَالَاةِ نَفْسِهِ الدُّعَاءُ لِنَفْسِهِ بِالْجَنَّةِ وَالْغُفْرَانِ وَلَوْ كَانَ ذَا كَبَائِرَ عَلَى رَسْمِ الِانْقِلَاعِ عَنْهَا، وَعِنْدِي: أَنَّهُ يَجْزِي فِي وِلَايَةِ نَفْسِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ الِاسْتِغْفَارُ أَوْ الدُّعَاءُ بِالْجَنَّةِ مَعَ الْحُبِّ.
(وَجَازَ سُؤَالُ الْغُفْرَانِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا كَانَ مِنْ الذُّنُوبِ)، عَبَّرَ بِالْجَوَازِ نَظَرًا إلَى الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لِمَا سَيَكُونُ، إنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ إذَا كَانَ لَا قَبْلُ، وَلَوْ اسْتَغْفَرَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُجْزِهِ عَمَّا إذَا كَانَ، (وَمَا يَكُونُ) حَالَ كَوْنِهِ (ظَاهِرًا) لِلْخَلْقِ (أَوْ بَاطِنًا) عَنْهُمْ (مَعْلُومًا) لَهُ (أَوْ مَجْهُولًا) لَهُ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ عِنْدَهُمَا، وَكَانَ قَتَادَةَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ يَدُلُّكُمْ عَلَى دَائِكُمْ وَدَوَائِكُمْ، أَمَّا دَاؤُكُمْ فَالذُّنُوبُ، وَأَمَّا دَوَاؤُكُمْ فَالِاسْتِغْفَارُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: الْعَجَبُ لِمَنْ يَهْلِكُ وَمَعَهُ كَلِمَةُ النَّجَاةِ، قِيلَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: الِاسْتِغْفَارُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ قَالَ عَشْرًا حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي