شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٦١

........................

----------------

لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ وَالْمَغْفِرَةَ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ رَمْلٍ عَالِجٍ، وَمَنْ قَالَ: رَبِّ سُبْحَانَك ظَلَمْت نَفْسِي وَعَمِلْت سُوءًا فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ دَبِّ النَّمْلِ}.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ: لَوْ كَانَ عَلَيْك مِنْ الذُّنُوبِ مِثْلُ عَدَدِ الْقَطْرِ وَزَبَدِ الْبَحْرِ مُحِيَتْ عَنْك إذَا اسْتَغْفَرْت بِهَذَا الِاسْتِغْفَارِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَسْتَغْفِرُك مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ تُبْت إلَيْك مِنْهُ ثُمَّ عُدْت فِيهِ، وَأَسْتَغْفِرُك مِنْ كُلِّ مَا وَعَدْتُك مِنْ نَفْسِي ثُمَّ لَمْ أُوفِ لَك بِهِ، وَأَسْتَغْفِرُك مِنْ كُلِّ عَمَلٍ أَرَدْت بِهِ وَجْهَك فَخَالَطَهُ غَيْرُك، وَأَسْتَغْفِرُك مِنْ كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْت بِهَا عَلَيَّ فَاسْتَعَنْت بِهَا عَلَى مَعْصِيَتِك، يَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: وَيْحُ ابْنِ آدَمَ يُذْنِبُ الذَّنْبَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ يُذْنِبُ الذَّنْبَ

فَيَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ، لَا هُوَ يَتْرُكُ الذَّنْبَ مِنْ مَخَافَتِي وَلَا يَأْمَنُ مِنْ مَغْفِرَتِي، أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُ وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: بَلَغَنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا عَمِلَ الْخَطِيئَةَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ تَرَفَّقُوا بِهِ سَبْعَ سَاعَاتٍ فَإِنْ اسْتَغْفَرَنِي فَلَا تَكْتُبُوهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرْنِي فَاكْتُبُوهَا، وَرَوَاهُ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوْحَى اللَّهُ إلَى دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ: " يَا دَاوُد لَوْ يَعْلَمُ الْمُدْبِرُونَ عَنِّي كَيْفَ انْتِظَارِي لَهُمْ وَرِفْقِي بِهِمْ وَشَوْقِي إلَى تَرْكِ مَعَاصِيهِمْ لَمَاتُوا شَوْقًا إلَيَّ، وَتَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُمْ مِنْ مَحَبَّتِي،

١٠٬٦٣٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.