شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٦٢

........................

----------------

يَا دَاوُد هَذِهِ إرَادَتِي فِي الْمُدْبِرِينَ عَنِّي فَكَيْفَ إرَادَتِي فِي الْمُقْبِلِينَ عَلَيَّ "، قَالَ عَالِمٌ:.

أُسِيءُ فَيَجْزِي بِالْإِسَاءَةِ إفْضَالًا وَأَعْصِي فَيُولِينِي صَبْرًا وَإِمْهَالًا فَحَتَّى مَتَى أَجْفُوهُ وَهُوَ يَبِرُّنِي وَأَبْعُدُ عَنْهُ وَهُوَ يُبْدِلُ إيصَالًا وَكَمْ مَرَّةً قَدْ زِغْت عَنْ نَهْجِ طَاعَةٍ وَلَا حَالَ عَنْ سِتْرِ الْقَبِيحِ وَلَا زَالَا.

وَحُكِيَ أَنَّهُ انْقَطَعَ الْغَيْثُ حَتَّى احْتَرَقَ النَّبَاتُ وَهَلَكَ الْحَيَوَانُ، فَخَرَجَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ نَسْلِ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَغِيثِينَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى قَدْ بَسَطُوا أَيْدِيَ صِدْقِهِمْ وَخُضُوعِهِمْ بَاكِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَالَ مُوسَى: " اللَّهُمَّ أَنْتَ الْقَائِلُ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، وَقَدْ دَعَوْنَاك بِذُلٍّ وَحَاجَةٍ " فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ: " يَا مُوسَى إنَّ فِيكُمْ مَنْ غِذَاؤُهُ حَرَامٌ، وَفِيكُمْ مَنْ يَبْسُطُ لِسَانَهُ بِالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، وَهَؤُلَاءِ اسْتَحَقُّوا أَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ غَضَبِي وَأَنْتَ تَطْلُبُ لَهُمْ الرَّحْمَةَ، كَيْفَ يَجْتَمِعُ مَوْضِعُ الرَّحْمَةِ وَمَوْضِعُ الْعَذَابِ "؟، فَقَالَ مُوسَى: " بَيِّنْهُمْ يَا رَبِّ حَتَّى نُخْرِجَهُمْ مِنْ بَيْنِنَا ".

فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " يَا

مُوسَى لَسْت بِهَتَّاكٍ لِلْأَسْتَارِ وَلَا نَمَّامٍ، وَلَكِنْ يَا مُوسَى تُوبُوا كُلُّكُمْ بِقُلُوبٍ خَالِصَةٍ فَعَسَاهُمْ يَتُوبُونَ مَعَكُمْ فَأَجُودُ بِإِنْعَامِي عَلَيْكُمْ "، فَنَادَى مُنَادِي مُوسَى فِي بَنِي إسْرَائِيلَ: أَنْ اجْتَمِعُوا، فَاجْتَمَعُوا فَأَعْلَمَهُمْ مُوسَى بِمَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ وَالْعُصَاةُ يَسْمَعُونَ فَذَرَفَتْ دُمُوعُهُمْ وَرَفَعُوا أَيْدِيهِمْ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالُوا: إلَهَنَا جِئْنَاك مِنْ أَوْزَارِنَا هَارِبِينَ، وَرَجَعْنَا إلَى بَابِك

١٠٬٦٤٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.