شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٦٣

وَمَعْنَاهُ السُّتْرَةُ وَالنَّجَاةُ. وَلَزِمَ الْمُذْنِبُ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِعْلَهُ ذَنْبٌ، .............................

----------------

طَالِبِينَ، فَارْحَمْنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى سُقُوا بِتَوْبَتِهِمْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى.

وَعَنْ رَابِعَةَ الْبَصْرِيَّةِ: إنَّ اسْتِغْفَارَنَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِغْفَارٍ كَثِيرٍ، تَعْنِي أَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ بِاللِّسَانِ فَلَا يَنْتَهِي أَنْ يَعُودَ إلَى الذَّنْبِ فَهَذَا لَا يَكُونُ تَوْبَةً، وَالتَّوْبَةُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ بِاللِّسَانِ وَيَنْوِيَ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ أَبَدًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ ذَنْبَهُ وَإِنْ كَانَ عَظِيمًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذُو تَجَاوُزٍ رَحِيمٌ، وَكَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ مَلِكٌ فَوُصِفَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْعُبَّادِ فَدَعَاهُ وَرَاوَدَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَلُزُومِ بَابِهِ، فَقَالَ الْعَابِدُ: حَسَنٌ مَا تَرَى، وَلَكِنْ مَا تَقُولُ لَوْ دَخَلْت يَوْمًا فِي بَيْتِك فَوَجَدْتنِي أَلْعَبُ مَعَ جَارِيَتِك؟ فَغَضِبَ الْمَلِكُ فَقَالَ: يَا فَاجِرُ تَجْتَرِئُ عَلَيَّ بِمِثْلِ هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ: إنَّ لِي رَبًّا كَرِيمًا لَوْ رَأَى مِنِّي سَبْعِينَ ذَنْبًا مَا غَضِبَ عَلِيَّ وَلَا طَرَدَنِي مِنْ بَابِهِ وَلَا حَرَمَنِي رِزْقَهُ فَكَيْفَ أُفَارِقُ بَابَهُ وَأَلْزَمُ بَابَك وَبَابَ مَنْ يَغْضَبُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أَعْصِيَهُ؟ فَكَيْفَ لَوْ رَآنِي فِي الْمَعْصِيَةِ؟ ثُمَّ خَرَجَ وَحَقِيقَةُ الِاسْتِغْفَارِ طَلَبُ الْعَبْدِ رَبَّهُ أَنْ لَا يُعَاقِبَهُ بِذُنُوبِهِ فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِيهَا وَفِي الدُّنْيَا، فَإِذَا لَمْ يُعَاقِبْهُ بِهَا فَإِنَّهَا مَغْفُورَةٌ، أَيْ مَسْتُورَةٌ إذْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ أَثَرَهَا وَهُوَ الْعِقَابُ، (وَمَعْنَاهُ)، أَيْ

الْحَاصِلُ مِنْهُ (السُّتْرَةُ)، أَيْ كَوْنُ فَاعِلِهَا مَسْتُورًا لَمْ يُرَ عَلَيْهِ أَثَرُ الذَّنْبِ، (وَالنَّجَاةُ) التَّنْجِيَةُ مِنْ النَّارِ، وَإِنْ طَلَبَ أَنْ لَا يَظْهَرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فَذَلِكَ اسْتِغْفَارٌ لُغَوِيٌّ.

(وَلَزِمَ الْمُذْنِبُ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِعْلَهُ ذَنْبٌ) لِأَنَّهُ مِمَّا

١٠٬٦٤١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.