الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٦٤وَلَا تَلْزَمُهُ مَعْرِفَتُهُ بِفِعْلِهِ كَمَا لَا يَحُطُّ عَنْهُ التَّوْبَةَ مِنْهُ جَهْلُهُ إنْ فَعَلَهُ. وَمَنْ أَقْدَمَ عَلَى فِعْلٍ وَإِنْ مُبَاحًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ تَطَوُّعًا لَا فَرْضًا لَزِمَتْهُ التَّوْبَةُ مِنْ إقْدَامِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا يَبْلُغُ بِهِ فِعْلُهُ، .............................
----------------
يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُدْرَكُ بِهِ فَلَيْسَ ذَنْبًا فَلَا تَوْبَةَ عَلَيْهِ مِنْهُ، (وَ) الذَّنْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ أَنَّهُ ذَنْبٌ (لَا تَلْزَمُهُ) عِنْدَ صَاحِبِ الْأَصْلِ (مَعْرِفَتُهُ)، أَيْ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ ذَنْبٌ (بِفِعْلِهِ) إيَّاهُ، وَأَمَّا مَا لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ فَإِنَّهُ فِي حَقِّهِ غَيْرُ ذَنْبٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ هُوَ مِنْ غَيْرِ الْعِلْمِ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالًا مَغْصُوبًا وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ مَغْصُوبٌ (كَمَا لَا يَحُطُّ عَنْهُ التَّوْبَةَ مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الذَّنْبِ إذَا كَانَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ (جَهْلُهُ إنْ فَعَلَهُ) فَإِنَّهُ قَدْ أَذْنَبَ حِينَ فَعَلَهُ بِحَسَبِ مَا هُوَ مِنْ أَنَّهُ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ وَلَا تَلْزَمُهُ مَعْرِفَةُ الذَّنْبِ الَّذِي يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ أَنَّهُ ذَنْبٌ، بَلْ تَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ فَهُوَ مُعَاقَبٌ عِنْدَ اللَّهِ بِفِعْلِهِ وَعَدَمِ التَّوْبَةِ مِنْهُ، وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِفِعْلِهِ إيَّاهُ فِي مَعْرِفَةِ أَنَّهُ ذَنْبٌ، فَلَا يَهْلِكُ بِجَهْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُفَارِقَهُ فَيَهْلِكُ بِالْمُقَارَفَةِ، وَلَا تَلْزَمُهُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ ذَنْبٌ بِذَلِكَ، وَهَكَذَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ هَلَكَ بِالْجَهْلِ مَعَ الْمُقَارَفَةِ، وَحُجَّةُ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ ذَنْبٌ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ، وَالتَّخْطِئَةُ وَالتَّصْوِيبُ فِي ذَلِكَ كَالْفِعْلِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالْمُقَارَفَةِ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ ذَنْبٌ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابٍ: حُرِّمَ الشَّكُّ فِي الدِّينِ.
وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: (وَمَنْ أَقْدَمَ عَلَى فِعْلٍ وَإِنْ مُبَاحًا) أَوْ مَكْرُوهًا (أَوْ صَغِيرًا أَوْ تَطَوُّعًا لَا فَرْضًا لَزِمَتْهُ التَّوْبَةُ مِنْ إقْدَامِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا يَبْلُغُ بِهِ فِعْلُهُ) مِنْ أَنَّهُ لَا عِقَابٌ وَلَا ثَوَابٌ، أَوْ أَنَّ فِيهِ عِقَابًا أَوْ ثَوَابًا أَوْ عِتَابًا