شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٦٥

وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ عِلْمُ الْفِعْلِ مَا هُوَ إلَّا إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَلْزَمُ جَعْلُهُ مِنْ الْمَعَاصِي أَوْ مِمَّا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ، وَمَعْنَى التَّوْبَةُ الِانْقِلَاعُ، وَاعْتِقَادُ عَدَمِ الْعَوْدِ لِلْفِعْلِ، .............................

----------------

(وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ عِلْمُ الْفِعْلِ مَا هُوَ) أَمُبَاحٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ طَاعَةٌ؟ (إلَّا إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَلْزَمُ جَهْلُهُ مِنْ الْمَعَاصِي)، كَمَعْرِفَةِ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ أَنَّهَا كُفْرٌ، فَإِنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ مَعْرِفَةُ أَنَّهَا كُفْرٌ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهَا وَبَعْدَ فِعْلِهَا، وَفِي حَالِ الْفِعْلِ إلَّا قَوْلَ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ كُفْرٌ، وَأَنَّهُ شِرْكٌ، وَكُلَّمَا ذَكَرْنَا قَوْلَ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، فَإِنَّمَا أَرَدْنَا تَعَدُّدَ الْآلِهَةِ مُطْلَقًا اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ فَصَاعِدًا، وَكَمَعْرِفَةِ كُفْرِ النَّاقِضِينَ لِمَا فِي أَيْدِينَا، (أَوْ مِمَّا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ) عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ تَطَوُّعٌ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ مَا عَلِمَهُ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا يَبْلُغُ بِهِ فِعْلُهُ عَمَّا إذَا عَلِمَ مَا بَلَغَ بِهِ، فَإِنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَفْصِيلًا فَمَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا ذَنْبَ فِيهِ أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ ثَوَابًا فَلَا تَوْبَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِاسْمِ الْمُبَاحِ أَوْ الْمَكْرُوهِ أَوْ الطَّاعَةِ.

وَمَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ عِقَابًا لَزِمَتْهُ التَّوْبَةُ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِاسْمِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ أَوْ بِاسْمِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: لَا فَرْضًا عَطْفٌ عَلَى تَطَوُّعًا بِمَنْزِلَةِ النَّعْتِ الْكَاشِفِ، أَيْ تَطَوُّعًا غَيْرَ الْفَرِيضَةِ وَالتَّطَوُّعُ أَبَدًا غَيْرُ الْفَرِيضَةِ فَلَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ، فَهُوَ كَقَوْلِك: هَذَا الْجِسْمُ الطَّوِيلُ الْعَرِيضُ الْعَمِيقُ، فَإِنَّ الْجِسْمَ أَبَدًا كَذَلِكَ، فَلَا مَفْهُومَ لِنَعْتِهِ، وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ أَقْدَمَ

عَلَى فِعْلِ فَرْضٍ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ أَنَّهُ فَرْضٌ تَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ أَيْضًا مِنْ إقْدَامِهِ بِلَا عِلْمٍ، وَلَمْ يَجْزِهِ عَمَلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي مِثْلِ هَذَا (وَمَعْنَى التَّوْبَةُ الِانْقِلَاعُ) عَنْ الذَّنْبِ، أَيْ زَجْرُ نَفْسِهِ عَنْ تَحْسِينِ مَا فَعَلَ وَتَقْبِيحِهِ، (وَاعْتِقَادُ عَدَمِ الْعَوْدِ لِلْفِعْلِ)، أَيْ لِلذَّنْبِ الَّذِي هُوَ تَرْكُ فِعْلٍ أَوْ

١٠٬٦٤٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.