الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٦٧........................
----------------
عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} ا، وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ مِنْهُ شَيْءٌ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا} وَالتَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِ الْمَعَاصِي مُهْلِكَاتٍ مِنْ نَفْسِ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَالْمُصِرُّ خَارِجٌ عَنْ الْإِيمَانِ بِهَذَا الْجُزْءِ، فَإِنَّ إيمَانَهُ غَيْرُ كَامِلٍ فَلَيْسَ بِمُوفٍ وَلَا مُشْرِكٍ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، فَاحْفَظْهُ
وَافْهَمْهُ، وَلَوْ كُنَّا نَقُولُ: الْإِيمَانُ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَكِنْ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ يَتَجَزَّأُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: كَذَا وَكَذَا إيمَانٌ، مَعَ أَنَّ جَاهِلَهُ غَيْرُ مُشْرِكٍ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ: ﴿الْإِيمَانَ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ﴾، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: لَيْسَ الْإِنْسَانُ مَوْجُودًا وَاحِدًا، بَلْ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ جُزْءًا، أَعْلَاهَا الْقَلْبُ وَالرُّوحُ، وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى مِنْ الْبَشَرَةِ، كَقَطْعِ الشَّارِبِ، وَالتَّنْقِيَةِ مِنْ الْأَوْسَاخِ وَالْأَنْجَاسِ فَمُوَحِّدٌ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، مُتَلَطِّخٌ بِالذُّنُوبِ، كَمَنْ فَقَدْ رُوحَهُ، أَوْ قُطِعَتْ أَطْرَافُهُ، وَكَشَجَرَةٍ بِلَا ثِمَارٍ.
وَوُجُوبُ التَّوْبَةِ عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ فَلَا يَنْفَكُّ الْمُكَلَّفُ عَنْهُ أَلْبَتَّةَ لِأَنَّ الشَّهَوَاتِ وَالشَّيَاطِينَ مُلَازِمَةٌ لَا تَنْقَطِعُ، وَتَكُونُ فِيهِ الشَّهَوَاتُ عِنْدَ سَبْعِ