الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٠........................
----------------
عَلَى الْعَهْدِ وَأَلْقَاك عَلَى الْوَفَاءِ، أَوْ أَضَعْتهَا فَأَلْقَاك بِالْمُطَالَبَةِ وَالْعِقَابِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي، أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾.
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْبَةَ إذَا اسْتَجْمَعَتْ شُرُوطَهَا مَقْبُولَةٌ لَا مَحَالَةَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ بِقَبُولِهَا، وَلَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَلَا طَاقَةَ لِظُلْمَةِ الْمَعَاصِي مَعَ نُورِ الْحَسَنَاتِ، كَمَا لَا طَاقَةَ لِلَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ وَالتَّوْبَةُ كَالصَّابُونِ، وَكُلُّ نَظِيفٍ مِنْ الثِّيَابِ مَقْبُولٌ، وَقَدْ تَتَرَاكَمُ الذُّنُوبُ فَتَمْنَعُ صَاحِبَهَا مِنْ التَّوْبَةِ كَالْوَسَخِ الْمُتَرَاكِمِ الدَّاخِلِ فِي تَجَاوِيفِ الثَّوْبِ اللَّازِقِ لَا يَغْسِلُهُ الصَّابُونُ، فَكَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ الْوَسَخِ بِالصَّابُونِ كَذَلِكَ قَبُولُ التَّوْبَةِ وَاجِبٌ أَعْنِي أَنَّهَا تُقْبَلُ لَا مَحَالَةَ بِفَضْلِ اللَّهِ، وَلَا وَاجِبَ عَلَى اللَّهِ، وَلَيْسَ كَمَا قِيلَ عَنْ الْمُعْتَزِلَةِ: إنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى اللَّهِ بَلْ كَمَا تَقُولُ إذَا شَرِبَ الْعَطْشَانُ