الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٧١........................
----------------
وَجَبَ الرِّيُّ، وَإِذَا غُسِلَ بِالصَّابُونِ وَجَبَتْ النَّظَافَةُ وَلَكِنَّ الرِّيَّ وَالنَّظَافَةَ يَتَيَقَّنُهُمَا الشَّارِبُ وَالنَّاظِرُ لِلثَّوْبِ وَالتَّوْبَةُ لَا يَتَيَقَّنُ قَبُولَهَا التَّائِبُ وَلَا غَيْرُهُ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ شَرَائِطِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَوَاجِبٌ مِثْلُهُ وَالتَّوْبَةُ مَقْصِدٌ وَاجِبٌ وَلَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهَا إلَّا بِمَعْرِفَةِ الذَّنْبِ، فَمَعْرِفَةُ الذَّنْبِ وَاجِبَةٌ فَلِلْإِنْسَانِ أَوْصَافٌ: الْأَوَّلُ: يَنْزِعُ إلَى الْوَصْفِ الرَّبَّانِيِّ كَالْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْجَبَرُوتِ وَحُبِّ الْمَدْحِ، وَالثَّنَاءِ، وَالْعِزِّ، وَالْغِنَاءِ، وَالْبَقَاءِ، وَالْعُلُوِّ، حَتَّى كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى، وَيَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ ذُنُوبٌ مُهْلِكَةٌ الثَّانِي: وَصْفٌ شَيْطَانِيٌّ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْحَسَدُ، وَالْبَغْيُ، وَالْحِيلَةُ، وَالْخِدَاعُ، وَالْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ، وَفِيهِ يَدْخُلُ الْغِشُّ، وَالنِّفَاقُ، وَالدَّعْوَةُ إلَى الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ الثَّالِثُ: وَصْفٌ بَهِيمِيٌّ مِنْهُ يَتَشَعَّبُ الشَّرَهُ وَالْكَلَبُ وَالْحِرْصُ عَلَى شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ، وَمِنْهُ
يَتَشَعَّبُ الزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَالسَّرِقَةُ وَأَكْلُ مَالِ الْأَيْتَامِ وَجَمْعُ الْحَرَامِ الرَّابِعُ: وَصْفُ سَبْعِيٌّ، مِنْهُ يَتَشَعَّبُ الْغَضَبُ وَالْحِقْدُ وَالتَّهَجُّمُ عَلَى النَّاسِ بِالضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَالْقَتْلِ وَالْوَصْفُ الْبَهِيمِيُّ هُوَ الْغَالِبُ أُوَلًا ثُمَّ السَّبُعِيُّ، فَإِذَا اجْتَمَعَا اسْتَعْمَلَا الْعَقْلَ عَلَى الْخِدَاعِ وَالْمَكْرِ وَهُوَ الْوَصْفُ الشَّيْطَانِيُّ، ثُمَّ يَغْلِبُ الْوَصْفُ الْمُنْتَزِعُ إلَى الْوَصْفِ الرَّبَّانِيِّ فَهَذِهِ أُمَّهَاتُ الذُّنُوبِ، وَمِنْهَا تَنْفَجِرُ الذُّنُوبُ وَبَعْضُهَا فِي الْقَلْبِ وَبَعْضُهَا فِي الْجَوَارِحِ، ثُمَّ الذَّنْبُ إمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَتَرْكِ