شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٤

........................

----------------

عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ} "، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ إنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعْرِ كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَعِبَارَةُ بَعْضٍ: كُلُّ عَمْدٍ كَبِيرَةٌ وَكُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ كَبِيرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْكِبَرَ وَالصِّغَرَ نِسْبِيَّانِ فَالذَّنْبُ الْوَاحِدُ كَبِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا دُونَهُ صَغِيرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَوْقَهُ، فَمُضَاجَعَةُ الْأَجْنَبِيَّةِ كَبِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّظَرِ، صَغِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَقَاعِ، وَنَعْنِي بِأَنَّهُ كَبِيرٌ، أَنَّهُ أَعْظَمُ مِمَّا تَحْتَهُ مِنْ الْمَعَاصِي، وَبِأَنَّهُ صَغِيرٌ أَنَّهُ دُونَ مَا فَوْقَهُ مِنْهَا أَوْ

نَعْنِي عِظَمَ الْعُقُوبَةِ بِالنَّارِ، أَوْ نَعْنِي عِظَمَ اللَّهِ وَصِغَرَ الشَّيْطَانِ.

وَقَدْ يُعْتَبَرُ أَنَّ مَا فِيهِ الْحَدُّ فِي الدُّنْيَا عَظِيمٌ حَيْثُ عُجِّلَتْ الْعُقُوبَةُ، وَقَدْ يُعْتَبَرُ أَنَّ مَا نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ تَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى عِظَمِهِ، ثُمَّ إنَّ مَنْصُوصَاتِ الْقُرْآنِ تَتَفَاوَتُ، وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ عَلَى هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ وَبَعْضُ الذُّنُوبِ مَعْلُومٌ أَنَّهُ كَبِيرٌ وَبَعْضٌ مَعْلُومٌ أَنَّهُ صَغِيرٌ، وَبَعْضٌ غَيْرُ مَعْلُومِ الْحَالِ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِظُهُورِ الصَّغَائِرِ، وَوَرَدَتْ الْكَبَائِرُ فِي الْأَحَادِيثِ، اثْنَتَانِ فِي حَدِيثٍ، وَثَلَاثٌ فِي حَدِيثٍ، وَسَبْعٌ فِي حَدِيثٍ، فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرَ فَلَا يَجْمَعُهَا حَدٌّ، وَرُبَّمَا كَانَ الشَّرْعُ قَاصِدًا لِإِبْهَامِهَا لَتُجْتَنَبَ الذُّنُوبُ كُلُّهَا، وَنَعْلَمُ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ وَلَا نَعْلَمُ أَصْغَرَ الصَّغَائِرِ، فَكُلُّ مَا يَسُدُّ بَابَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ فَهُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ، وَيَلِيهِ مَا يَسُدُّ بَابَ حَيَاةِ النَّفْسِ، وَيَلِيهِ مَا يَسُدُّ بَابَ الْمَعَاشِ.

١٠٬٦٥٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.