شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٥

........................

----------------

وَبُعِثَتْ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى تِلْكَ الثَّلَاثَةِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَحِصْنِ النُّفُوسِ، فَمَا يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كُفْرٌ، فَالْحِجَابُ جَهْلُهُمَا وَالْوَسِيلَةُ الْعِلْمُ، وَيَتْلُو ذَلِكَ الْجَهْلَ الْأَمْنُ وَالْإِيَاسُ، فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ لَمْ يَتَصَوَّرْ أَمْنَهُ وَلَا إيَاسَهُ، وَيَتْلُو هَذَا الْبِدَعُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ، وَاَلَّذِي يَسُدُّ بَابَ الْحَيَاةِ الْقَتْلُ، فَأُمِرْنَا بِحِفْظِ النُّفُوسِ وَبِالْحَيَاةِ تَعْرِفُ اللَّهَ، لِأَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا لَمْ يَخْلُقْهَا اللَّهُ إلَّا لِمَعْرِفَتِهِ، وَيَتْلُوهُ مَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ كَالضَّرْبِ وَالْقَطْعِ، وَفِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ اللِّوَاطُ، فَلَوْ اكْتَفَى بِهِ النَّاسُ لَانْقَطَعَ النَّسْلُ وَكَذَا أَدْبَارُ النِّسَاءِ، وَأَمَّا الزِّنَى فَيُورِثُ تَشْوِيشَ الْأَنْسَابِ وَيُبْطِلُ التَّوَارُثَ وَالتَّنَاصُرَ لِأَنَّهُمْ إذْ ذَاكَ كَالْبَهَائِمِ لَا

يَعْرِفُ الْوَالِدُ وَلَدَهُ، وَيُفْضِي إلَى التَّقَاتُلِ، وَفِيهِ الرَّجْمُ أَوْ الْجَلْدُ.

وَأَمَّا الْمَعَاشُ فَإِنَّ الْقُوتَ بِالْمَالِ، وَالْمَالُ شَقِيقُ الرُّوحِ، لَكِنَّهُ دُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ وُجِدَ، وَتَقْوِيمُهُ إنْ تَلِفَ، فَالْمَالُ جَدِيرٌ بِأَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ كَبِيرًا لِكَثْرَةِ الْوَعِيدِ فِيهِ، وَعِظَمِ مَصَالِحِ الدُّنْيَا، لَا سِيَّمَا مَالُ يَتِيمٍ إذْ لَا يَقُومُ بِهِ وَأَمَّا الرِّبَا، فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَكْلُ مَالِ الْغَيْرِ بِالتَّرَاضِي لَكِنْ لَمْ يَرْضَ التَّنَازُعَ وَالْخِيَانَةَ بِالدَّانَقِ، أَوْ مَا قَلَّ أَوْ الْغَصْبُ، قِيلَ: لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ، وَكَذَا تَمْرَةٌ وَحَبَّةٌ فِيمَا قِيلَ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ أَنَّ مِثْلَ مَا يَلْتَصِقُ بِالْإِصْبَعِ مِنْ تُرَابٍ، وَلَيْسَتْ الْإِصْبَعُ أَوْ التُّرَابُ مَبْلُولًا يُورِثُ النَّارَ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا تَرْضَى النَّفْسُ بِهِ، وَالْقَلِيلُ يُورِثُهَا إذَا لَمْ تَرْضَ بِهِ، كَمَا قَالُوا: يُؤْذِي فِي الطَّرِيقِ مَا يُؤْذِي فِي الْعَيْنِ، فَإِذَا أَلْقَى فِي الطَّرِيقِ مِقْدَارَ مَا يُؤْذِي الْعَيْنَ.

فَإِذَا آذَى بِهِ أَحَدًا فَهُوَ مُؤْذٍ، وَأَمَّا الْمُسْكِرُ فَلِأَنَّ الْعَقْلَ مَحْفُوظٌ كَالنَّفْسِ، وَقَدْ جُعِلَ فِيهِ الْحَدُّ لِعِظَمِهِ، وَلَيْسَ كَبِيرَةً عِنْدَ بَعْضٍ شُرْبُ مَاءٍ فِيهِ قَطْرَةٌ وَالْقَذْفُ فِيهِ تَنَاوُلُ الْأَعْرَاضِ، لَكِنْ عَظُمَ

١٠٬٦٥٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.