الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٦........................
----------------
أَمْرُهُ فِي الزِّنَى فَجُعِلَ فِي الْقَذْفِ بِالزِّنَى الْحَدُّ، وَعِنْدَ قَوْمِنَا مِنْ الصَّغَائِرِ سَرِقَةُ نَحْوِ التَّمْرَةِ مِمَّا هُوَ قَلِيلٌ وَلُبْسُ الْحَرِيرِ وَسَمَاعُ الْمَلَاهِي وَمُجَالَسَةُ الشَّارِبِ حَالَ الشُّرْبِ، وَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّاتِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّغِيرَةَ تَكْبُرُ بِالْإِصْرَارِ عَلَيْهَا، وَيُقَالُ: لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ، وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ، وَالْكَبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ تَنْصَرِمُ وَلَا يَتْبَعُهَا مِثْلُهَا لَوْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا أَقْرَبَ مِنْ صَغِيرَةٍ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا، مِثَالُ ذَلِكَ قَطَرَاتٌ تَتَوَالَى عَلَى شَيْءٍ تُؤَثِّرُ فِيهِ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ
قَدْرُهُنَّ لَوْ صُبَّ بِمَرَّةٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿خَيْرُ الْأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ﴾ " فَكَذَلِكَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الْمُنْصَرِمُ، قَلِيلُ النَّفْعِ، وَالْقَلِيلُ الدَّائِمُ أَنْفَعُ مِنْهُ، وَقَلَّمَا تُوجَدُ كَبِيرَةٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَقَدَّمَهَا صَغَائِرُ، وَلَوْ وُجِدَتْ فَالْعَفْوُ عَنْهَا أَقْرَبُ مِنْ الصَّغَائِرِ الْمُوَاظَبِ عَلَيْهَا، وَتَكْبُرُ الصَّغِيرَةُ أَيْضًا بِاسْتِصْغَارِهَا فَإِنَّ الذَّنْبَ كُلَّمَا اسْتَعْظَمَهُ الْعَبْدُ صَغُرَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَكُلَّمَا اسْتَصْغَرَهُ كَبُرَ عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّ اسْتِعْظَامَهُ يَصْدُرُ عَنْ نُفُورِ الْقَلْبِ عَنْهُ فَلَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ، وَاسْتِصْغَارُهُ يَصْدُرُ عَنْ الْأُلْفَةِ بِهِ، فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ بِهَا.
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمُؤْمِنُ يَرَى ذَنْبَهُ كَالْجَبَلِ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَالْمُنَافِقُ يَرَى ذَنْبَهُ أَبْتَرَ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَأَطَارَهُ﴾ " وَعَنْ بَعْضِهِمْ: الذَّنْبُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ قَوْلُ الْعَبْدِ: لَيْتَ كُلَّ ذَنْبٍ عَمِلْته مِثْلُ هَذَا، وَإِنَّمَا يَعْظُمُ الذَّنْبُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ لِعِلْمِهِ بِجَلَالِ اللَّهِ، فَإِذَا نَظَرَ إلَى عِظَمِ مَنْ عُصِيَ بِهِ رَأَى الصَّغِيرَ كَبِيرًا، وَأَوْحَى اللَّهُ إلَى بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ