الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٧........................
----------------
السَّلَامُ ﴿لَا تَنْظُرْ إلَى قِلَّةِ الْهَدِيَّةِ وَانْظُرْ إلَى عِظَمِ مُهْدِيهَا وَلَا تَنْظُرْ إلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ وَانْظُرْ إلَى كِبْرِيَاءِ مَنْ وَاجَهْته بِهَا﴾ " (1) وَاعْلَمْ أَنَّهُ كُلَّمَا غَلَبَتْ حَلَاوَةُ الصَّغِيرَةِ كَبُرَتْ الصَّغِيرَةُ وَعَظُمَ سَوَادُ الْقَلْبِ بِهَا حَتَّى إنَّ فَاعِلَهَا يَتَمَدَّحُ بِهَا فَيَقُولُ: أَمَا رَأَيْت كَيْفَ مَزَّقْت عِرْضَهُ، وَيَقُولُ الْمُنَاظِرُ: أَمَا رَأَيْتنِي كَيْفَ فَضَحْته، وَكَيْفَ أَخْجَلْته بِمَسَاوِئِهِ كَيْفَ لَبِسْت عَلَيْهِ.
وَالتَّاجِرُ يَقُولُ: أَمَا رَأَيْت كَيْفَ رَوَّجْت عَلَيْهِ الزَّائِفَ وَكَيْفَ خَدَعْته، وَكَيْفَ عَيَّنْته فِي مَالِهِ وَتَكْبُرُ الصَّغِيرَةُ بِالتَّهَاوُنِ بِسِتْرِ اللَّهِ إيَّاهَا يَظُنُّ
أَنَّ سِتْرَهُ لَهَا عِنَايَةٌ مِنْهُ بِهِ، فَيَكُونُ سَبَبًا لِلْأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ؛ بَلْ ذَلِكَ لِيَزْدَادَ إثْمًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ الْآيَةَ، وَتَكْبُرُ الصَّغِيرَةُ بِإِظْهَارِهَا وَقَدْ سَتَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَذَلِكَ جِنَايَةٌ عَلَى سِتْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي إظْهَارِهَا تَرْغِيبُ سَامِعِهَا وَنَاظِرِهَا، وَقَدْ يَرْغَبُ فِيهَا تَرْغِيبًا فَذَلِكَ ذُنُوبٌ مُجْتَمِعَةٌ، وَفِي الْخَبَرِ: " ﴿كُلُّ النَّاسِ مُعَافَى إلَّا الْمُجَاهِرِينَ، يَبِيتُ أَحَدُهُمْ عَلَى ذَنْبٍ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَيُصْبِحُ فَيَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ وَيَتَحَدَّثُ بِهِ، وَذَلِكَ كُفْرَانٌ لِنِعْمَةِ السِّتْرِ﴾ "، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُذْنِبُ فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَلَا تُرَغِّبْ غَيْرَك فِيهِ، فَتَذْهَبُ بِذَنْبَيْنِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾، الْآيَةَ