الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٨وَتَصِحُّ تَوْبَةُ عَبْدٍ مِنْ ذَنْبٍ وَلَوْ بَعْدَ نَقْضِهَا، .............................
----------------
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَا انْتَهَكَ امْرُؤٌ مِنْ أَخِيهِ حُرْمَةً أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُسَاعِدَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ ثُمَّ يُهَوِّنُهَا عَلَيْهِ، وَمِمَّا تَكْبُرُ بِهِ الصَّغِيرَةُ أَنْ يَكُونَ الْمُذْنِبُ عَالِمًا يُقْتَدَى بِهِ كَلُبْسِ الْعَالِمِ الإبريسم وَرُكُوبِهِ مَرَاكِبَ الذَّهَبِ وَأَخْذِهِ مَالَ الشُّبْهَةِ مِنْ أَمْوَالِ السُّلْطَانِ وَدُخُولِهِ عَلَى السَّلَاطِينِ وَتَرَدُّدِهِ عَلَيْهِمْ وَمُسَاعَدَتِهِ إيَّاهُمْ بِتَرْكِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ وَإِطْلَاقِ اللِّسَانِ فِي الْأَعْرَاضِ وَتَعَدِّيهِ بِاللِّسَانِ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَقَصْدِ الِاسْتِخْفَافِ وَالِاشْتِغَالِ بِعُلُومٍ لَا يَقْصِدُ بِهَا إلَّا الدُّنْيَا، فَيَمُوتُ الْعَالِمُ وَتَبْقَى ذُنُوبُهُ مُتَطَاوِلَةً بَعْدَهُ فِي الْعَالَمِ، فَطُوبَى لِمَنْ إذَا مَاتَ مَاتَتْ مَعَهُ ذُنُوبُهُ.
وَفِي الْخَبَرِ: " ﴿مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يُنْقِصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا﴾ "، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾، قِيلَ: الْآثَارُ مَا يَلْحَقُ مِنْ الْعَمَلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعَمَلِ
وَالْعَامِلِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَيْلٌ لِلْعَالِمِ مِنْ الِاتِّبَاعِ يَزَلُّ زَلَّةً فَيَرْجِعُ عَنْهَا وَيَحْمِلُهَا النَّاسُ وَيَذْهَبُونَ بِهَا فِي الْآفَاقِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَثَلُ زَلَّةِ الْعَالِمِ، مَثَلُ انْكِسَارِ السَّفِينَةِ تَغْرَقُ وَيَغْرَقُ أَهْلُهَا، وَكَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ عَالِمٌ يُضِلُّ النَّاسَ بِالْبِدَعِ ثُمَّ تَابَ فَعَمِلَ فِي الْإِصْلَاحِ دَهْرًا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى نَبِيِّهِمْ: " أَنْ قُلْ لَهُ إنَّ ذَنْبَك لَوْ كَانَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَك لَغَفَرْته لَك، وَلَكِنْ كَيْفَ بِمَنْ أَضْلَلْت مِنْ عِبَادِي فَأَدْخَلْتهمْ النَّارَ " فَالْعَالِمُ يَتَضَاعَفُ وِزْرُهُ كَمَا يَتَضَاعَفُ أَجْرُهُ، وَذَلِكَ بِالِاتِّبَاعِ.
(وَتَصِحُّ تَوْبَةُ عَبْدٍ مِنْ ذَنْبٍ وَلَوْ بَعْدَ نَقْضِهَا) وَذَلِكَ بِأَنْ تَابَ ثُمَّ أَفْسَدَ