شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٩

أَوْ مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى آخَرَ غَيْرَ شِرْكٍ. وَتَكُونُ بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ وَبِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، .............................

----------------

تَوْبَتَهُ بِرُجُوعٍ فِيمَا تَابَ عَنْهُ أَوْ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ أَوْ الْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ أَوْ بِالنَّدَمِ عَلَى تَوْبَتِهِ ثُمَّ تَابَ مِنْ ذَلِكَ الْإِفْسَادِ أَوْ النِّيَّةِ أَوْ الْعَزْمِ أَوْ النَّدَمِ، وَكَذَا إنْ تَابَ مِنْ شَيْءٍ وَقَالَ لِغَيْرِهِ: لَا تَتُبْ مِنْهُ ثُمَّ تَابَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (أَوْ مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى آخَرَ غَيْرَ شِرْكٍ) مِثْلُ أَنْ يَتُوبَ مِنْ سَرِقَةٍ وَيُصِرُّ عَلَى الرِّبَا أَوْ مِنْ سَرِقَةِ الطَّعَامِ وَيُصِرُّ عَلَى سَرِقَةِ الدَّرَاهِمِ، أَوْ يَتُوبُ عَلَى السَّرِقَةِ مِنْ زَيْدٍ وَيُصِرُّ عَلَى السَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ يَتُوبُ مِنْ سَرِقَتِهِ لِشَيْءٍ مِنْ زَيْدٍ وَيُصِرُّ عَلَى سَرِقَتِهِ مِنْهُ لِشَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ، فَالذَّنْبُ الَّذِي تَابَ مِنْهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَغْفُورًا لَهُ، وَيُعَذَّبُ عَلَى الذَّنْبِ الْآخَرِ الَّذِي أَصَرَّ عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: يُؤْخَذُ عَلَى مَا تَابَ وَمَا لَمْ يَتُبْ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ مِنْ ذَنْبٍ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْآخَرِ كَلَا تَوْبَةٍ، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ شِرْكٌ فَلَا يُقْبَلُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ مِنْ ذَنْبٍ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْآخَرِ كَلَا تَوْبَةٍ، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ شِرْكٌ فَلَا يُقْبَلُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ مِنْ ذَنْبٍ غَيْرِ شِرْكٍ وَلَا مِنْ خَصْلَةٍ مِنْ الشِّرْكِ أُخْرَى لِأَنَّهُ وَلَوْ تَخَلَّصَ مِنْ تَبَاعَةِ مَخْلُوقٍ تَائِبًا لَكِنْ اعْتِقَادُ قَلْبِهِ فِي الْإِشْرَاكِ يُنَاقِضُ تَوْبَتَهُ فَهُوَ مُعَاقَبٌ لِمَا فِي قَلْبِهِ لَا بِمَا تَخَلَّصَ مِنْهُ إذْ فِي قَلْبِهِ رِقَّةٌ نَاقِصَةٌ غَيْرُ تَوْحِيدِيَّةٍ.

(وَتَكُونُ) التَّوْبَةُ (بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ وَبِغَيْرِهِ) مِنْ الْجَوَارِحِ بِاسْتِعْمَالِهَا فِيمَا تَقْتَضِيهِ التَّوْبَةُ (فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى) إمَّا مَعًا وَإِمَّا بِالْقَلْبِ وَحْدَهُ، وَذَلِكَ نَافِعٌ، وَإِمَّا بِاللِّسَانِ مَعَ الْإِصْرَارِ بِالْقَلْبِ أَوْ بِالْجَوَارِحِ أَوْ الْغَفْلَةِ فَلَا تَنْفَعُهُ إلَّا أَنَّ شَغْلَ اللِّسَانِ بِالتَّوْبَةِ أَوْلَى، وَرُبَّمَا سَرَى الِاسْتِغْفَارُ بِهِ إلَى الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي شَغْلِ اللِّسَانِ بِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فِي الْقَلْبِ طَرَفًا مَا مِنْ التَّوْبَةِ،

١٠٬٦٥٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.