الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٨٠وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ إنْ اُسْتُتِيبَ، وَإِنْ مِنْ غَيْرِ الشِّرْكِ فَلَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يُظْهِرَهَا وَيَحْكُمَ بِهَا وَتَجِبُ لَهُ الْحُقُوقُ. .............................
----------------
وَقَدْ يَسْتَدْرِجُهُ الشَّيْطَانُ عَلَى الْمَعَاصِي بِتَوْبَةِ اللِّسَانِ يَظُنُّ أَنَّهَا تَوْبَةٌ، وَإِمَّا بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ دُونَ الْجَوَارِحِ أَوْ بِالْقَلْبِ دُونَ الْجَوَارِحِ أَوْ بِهَا دُونَ الْقَلْبِ فَلَا تَنْفَعُهُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ بِأَنْ يَكُفَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَفِي قَلْبِهِ الْعَوْدُ إلَيْهَا، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ تَوْبَةَ قَلْبِهِ غَيْرُ خَالِصَةٍ إذْ كَانَ يَجِدُ فِيهِ الْعَوْدَ.
(وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ إنْ اُسْتُتِيبَ) أَوْ لَمْ يُسْتَتَبْ (وَإِنْ مِنْ غَيْرِ الشِّرْكِ فَلَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يُظْهِرَهَا) بِلِسَانِهِ وَإِنْ مَنَعَهُ جَبَّارٌ مِنْ النُّطْقِ بِهَا أَوْ خَرَسٌ فَلْيَكْتُبْهَا أَوْ يُشِيرُ بِهَا وَإِنْ كَتَبَهَا مُتَكَلِّمٌ قَادِرٌ بِلَا نُطْقٍ فَفِي الْإِجْزَاءِ قَوْلَانِ، وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى الِاسْتِتَابَةِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي حَقِّ مَنْ تَتَوَلَّاهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَالْوَاجِبُ نَهْيُهُ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَا تُفِيدُهُ التَّوْبَةُ شَيْئًا إذْ لَا يَتَوَلَّاهُ بِهَا حَتَّى يَرَى مِنْهُ وَفَاءً، وَلَا يَرُدُّ الْمُتَبَرَّأُ مِنْهُ بِهَا فِي الْوُقُوفِ عَلَى مَا قَالُوا، وَالْأَوْلَى تَرْكُ ذَلِكَ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّى وَلَا يُسْتَتَابُ جَهْلًا مِنْ مُتَوَلِّيهِ أَوْ غَفْلَةً لِمَانِعٍ، وَلِأَنَّ الْمُتَبَرَّأَ مِنْهُ الَّذِي كَانَ فِي الْوُقُوفِ قَبْلُ قَدْ تُفِيدُهُ تِلْكَ التَّوْبَةُ إذَا رَأَى بَعْدَهَا وَفَاءً، فَلَوْ رَأَى مِنْهُ وَفَاءً وَلَمْ يَرَ مِنْهُ تَوْبَةً عَمَّا رَأَى
فِيهِ لَمْ يَتَوَلَّهُ (وَيَحْكُمَ بِهَا) أَيْ التَّوْبَةِ.
(وَتَجِبُ لَهُ الْحُقُوقُ) الَّتِي كَانَتْ عَنْهُ مَمْنُوعَةً بِمَا تَابَ عَنْهُ وَمِنْ تَوْبَةِ الْجَوَارِحِ رَدُّ الْأَمْوَالِ إلَى أَصْحَابِهَا وَالْقَوَدُ تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: التَّوْبَةُ عِبَارَةٌ عَنْ نَدَمٍ يُورِثُ عَزْمًا وَقَصْدًا، وَالنَّدَمُ أَوْرَثَهُ الْعِلْمُ بِكَوْنِ الْمَعَانِي حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحْبُوبِهِ، أَوْ اسْتِشْعَارُ الْعِقَابِ وَالنَّدَمُ تَوَجُّعُ الْقَلْبِ