شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٨٢

........................

----------------

وَتُمْحَى أَيْضًا بِالْهَمِّ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿إنَّ مِنْ الذُّنُوبِ ذُنُوبًا لَا يُكَفِّرُهَا إلَّا الْهُمُومُ﴾ " وَفِي رِوَايَةٍ: " ﴿إلَّا الْهَمُّ بِطَلَبِ الْمَعِيشَةِ﴾ "، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿إذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ تُكَفِّرُهَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْغُمُومَ فَتَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ﴾.

وَيُقَالُ: إنَّ الْهَمَّ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى الْقَلْبِ، وَالْعَبْدُ لَا يَعْرِفُهُ هُوَ ظُلْمَةُ الذُّنُوبِ، وَالْهَمُّ بِهَا شُعُورُ الْقَلْبِ بِوَقْفَةِ الْحِسَابِ وَحُبُّ الْمَالِ وَالْوَلَدِ وَالْمُبَاحَاتِ خَطِيئَةٌ وَالْحِرْمَانُ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ، وَدَخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَكْت الشَّيْخَ الْكَئِيبَ، فَقَالَ: قَدْ حَزِنَ عَلَيْك حُزْنَ مِائَةِ ثَكْلَى، قَالَ: فَمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ " وَإِنْ سُتِرَ عَلَيْهِ ذَنْبُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَدَارُكُهُ بِإِظْهَارِهِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَظْهَرَهُ حُدَّ عَلَيْهِ.

رُوِيَ {أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ ظَلَمْت نَفْسِي وَزَنَيْت وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَرَدَّهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ زَنَيْت، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ أَمَرَ بِهِ فَحَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ

فَرُجِمَ فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فَرِيقَيْنِ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَصْدَقُ مِنْ تَوْبَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ} "

١٠٬٦٦٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.