شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٨٣

........................

----------------

﴿وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ زَنَيْت فَطَهِّرْنِي، فَرَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّك إنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْت مَاعِزًا، فَوَاَللَّهِ إنِّي لِحُبْلَى، فَقَالَ: أَمَّا الْآنَ فَاذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ فَقَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْته، قَالَ: اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْ بِالصَّبِيِّ وَفِي يَدِهِ كِسْرَةٌ فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْته وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا، فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إيَّاهَا فَقَالَ: مَهْلًا يَا خَالِدُ، فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ﴾ الثَّالِثُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ: مِنْ مُهِمَّاتِ التَّائِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ يَحْرُمَ لِيَسْتَقِيمَ بَعْدُ، وَإِنْ لَمْ يُؤْثِرْ الْعُزْلَةَ لَمْ تَتِمَّ لَهُ الِاسْتِقَامَةُ الْمُطْلَقَةُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ عَنْ بَعْضِ الذُّنُوبِ كَاَلَّذِي يَتُوبُ عَنْ الشُّرْبِ وَالزِّنَى وَالْغَصْبِ مَثَلًا، وَلَيْسَتْ هَذِهِ تَوْبَةً مُطْلَقَةً، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنَّ هَذِهِ التَّوْبَةَ لَا تَصِحُّ، وَقَالَ قَائِلُونَ: تَصِحُّ.

وَلَفْظُ الصِّحَّةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مُجْمَلٌ، بَلْ نَقُولُ لِمَنْ قَالَ: لَا تَصِحُّ: إنْ عَنَيْت بِهِ أَنَّ

تَرْكَهُ بَعْضَ الذُّنُوبِ لَا يُفِيدُ أَصْلًا بَلْ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَمَا أَعْظَمَ خَطَأَكَ، فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ كَثْرَةَ الذُّنُوبِ سَبَبٌ لِكَثْرَةِ الْعِقَابِ، وَقِلَّتَهَا سَبَبٌ لِقِلَّتِهِ، وَنَقُولُ لِمَنْ قَالَ: تَصِحُّ: إنْ أَرَدْت بِهِ أَنَّ التَّوْبَةَ عَنْ بَعْضِ الذُّنُوبِ تُوجِبُ قَبُولًا يُوصِلُ

١٠٬٦٦١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.