الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٨٨........................
----------------
بِالتَّوْبَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ﴾ الْآيَةَ، وَمَنْ آيَسَ ذَلِكَ مِنْ التَّوْبَةِ فَكَمَنْ آيَسَ الصَّحِيحَ عَنْ دَوَامِ الصِّحَّةِ بِمَا يَتَنَاوَلُ مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْأَطْعِمَةِ الْحَارَّةِ تَارَاتٍ بِلَا مُدَاوَمَةٍ، وَكَمَنْ يُؤَيِّسُ الْمُجْتَهِدَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ عَنْ إدْرَاكِهِ بِمَا يَرَاهُ مِنْ الْفُتُورِ عَنْ التَّكْرِيرِ تَارَاتٍ الثَّالِثُ: أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى التَّوْبَةِ، ثُمَّ تَغْلِبَهُ الشَّهْوَةُ وَيَتَعَمَّدَهَا لِعَجْزِهِ عَنْ قَهْرِهِ وَيُوَاظِبَ عَلَى الطَّاعَاتِ وَتَرْكِ جُمْلَةٍ مِنْ الذُّنُوبِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا نَدِمَ وَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا، وَيَقُولُ: سَأَتُوبُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ الرَّابِعُ: أَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى التَّوْبَةِ ثُمَّ يَعُودَ إلَى الذُّنُوبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَدِّثَ نَفْسَهُ بِالتَّوْبَةِ، فَهَذِهِ النَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ، وَيُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ وَقَدْ يُخْتَمُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ.
السَّابِعُ: تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَى التَّوْبَةِ مِنْ الذَّنْبِ الْمَعْزُومِ عَلَيْهِ وَالْمَشْرُوعِ فِيهِ وَالْمَفْرُوغِ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ تُسَاعِدْهُ نَفْسُهُ عَلَى هَذَا الْوَاجِبِ لَمْ يَسْقُطْ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ الْآخَرُ، وَهُوَ فِعْلُ الْحَسَنَاتِ لِتَكُونَ كَفَّارَاتٍ وَأَسْبَابًا لِتَرْكِ الذُّنُوبِ كَالِاسْتِغْفَارِ: رَبِّ إنِّي عَمِلْت سُوءًا وَظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي