الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٨٩........................
----------------
وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ وَالْعِلْمِ وَالتَّفَكُّرِ بِالْقَلْبِ فِي عَاقِبَةِ الذَّنْبِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِذَا أَتْبَعَ الذَّنْبَ بِثَمَانِيَةِ أَعْمَالٍ فَالْعَفْوُ عَنْهُ مَرْجُوٌّ: أَرْبَعَةٌ فِي الْقَلْبِ: التَّوْبَةُ، وَالْإِقْلَاعُ، وَتَخَوُّفُ الْعِقَابِ، وَرَجَاءُ الثَّوَابِ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْ الْجَوَارِحِ: أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَ الذَّنْبِ رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْتَغْفِرَ بَعْدَهُمَا سَبْعِينَ مَرَّةً، وَيَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ وَيَتَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، وَيَصُومَ يَوْمًا، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: يُسْبِغُ الْوُضُوءَ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَفِي " الْخَبَرِ ": " ﴿إذَا عَمِلْت سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تُكَفِّرُهَا، السِّرُّ بِالسِّرِّ وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ﴾ "، وَلِذَلِكَ قِيلَ: صَدَقَةُ السِّرِّ تُكَفِّرُ ذُنُوبَ اللَّيْلِ، وَصَدَقَةُ الْجَهْرِ تُكَفِّرُ ذُنُوبَ النَّهَارِ، ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: إنِّي عَالَجْت امْرَأَةً فَأَصَبْت مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْمَسَّ فَاقْضِ عَلَيَّ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْ مَا صَلَّيْت مَعَنَا الْغَدَاةَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ "، رَوَاهُ قَوْمُنَا، وَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ الزِّنَى مِنْ مُعَالَجَاتِ النِّسَاءِ صَغِيرَةٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ الصَّلَاةَ كَفَّارَةً لَهُ.
الثَّامِنُ: فِي الْخَبَرِ الْمُسْتَغْفِرُ مِنْ الذَّنْبِ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِآيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ بَعْضٌ يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ قَوْلِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، كَمَا قَالَتْ رَابِعَةُ الْعَدَوِيَّةُ: اسْتِغْفَارُنَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِغْفَارٍ كَثِيرٍ، وَيُقَالُ: الِاسْتِغْفَارُ بِاللِّسَانِ تَوْبَةُ الْكَذَّابِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ