شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٠

........................

----------------

مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}، قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ: لَنَا أَمَانَانِ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ كَوْنُ الرَّسُولِ فِينَا، وَبَقِيَ الِاسْتِغْفَارُ، فَإِنْ ذَهَبَ هَلَكْنَا وَالِاسْتِغْفَارُ الْمُحْتَاجُ لِلِاسْتِغْفَارِ الَّذِي هُوَ تَوْبَةُ الْكَذَّابِينَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي اللِّسَانِ، وَأَمَّا مَا يَتَأَثَّرُ بِهِ الْقَلْبُ بِتَضَرُّعٍ فَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا أَصَرَّ مَنْ اسْتَغْفَرَ وَلَوْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ ".

قَالَ سَهْلٌ: لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ مَوْلَاهُ فَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إنْ عَصَى، قَالَ: يَا رَبِّ اُسْتُرْ عَلَيَّ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ قَالَ: يَا رَبِّ تُبْ عَلَيَّ، وَإِذَا تَابَ قَالَ: يَا رَبِّ اُرْزُقْنِي الْعِصْمَةَ، وَإِذَا عَمِلَ قَالَ: يَا رَبِّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَسُئِلَ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ الَّذِي يُكَفِّرُ الذَّنْبَ قَالَ: أَوَّلُ الِاسْتِغْفَارِ الْإِجَابَةُ ثُمَّ الْإِنَابَةُ ثُمَّ التَّوْبَةُ، فَالِاسْتِغْفَارُ أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ، وَالْإِنَابَةُ أَعْمَالُ الْقُلُوبِ، وَالتَّوْبَةُ إقْبَالٌ عَلَى مَوْلَاهُ بِأَنْ يَتْرُكَ الْخَلْقَ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْ تَقْصِيرِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ بِالنِّعْمَةِ وَتَرْكِ الشُّكْرِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَغْفِرُ لَهُ وَيَكُونُ عِنْدَهُ مَأْوَاهُ ثُمَّ التَّنَقُّلُ إلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ الثَّبَاتُ ثُمَّ الْبَيَانُ ثُمَّ الْفِكْرُ ثُمَّ الْمَعْرِفَةُ ثُمَّ الْمُنَاجَاةُ ثُمَّ الْمُصَافَاةُ ثُمَّ الْمُوَالَاةُ ثُمَّ مُحَادَثَةُ السِّرِّ وَهُوَ

الْخِلَّةُ، وَلَا يَسْتَقِرُّ هَذَا فِي قَلْبِ الْعَبْدِ حَتَّى يَكُونَ الْعِلْمُ غَدَاءَهُ وَالذِّكْرُ قِوَامَهُ وَالرِّضَى رِدَاءَهُ وَالتَّوَكُّلُ صَاحِبَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ فَيَرْفَعُهُ إلَى الْعَرْشِ فَيَكُونُ مَقَامُهُ مَقَامَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿التَّائِبُ حَبِيبُ اللَّهِ﴾ "، فَقَالَ: إنَّمَا يَكُونُ حَبِيبَ اللَّهِ إذَا كَانَ فِيهِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي

١٠٬٦٦٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.