شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٩١

........................

----------------

قَوْلِهِ: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ الْآيَةَ، وَالْحَبِيبُ لَا يَدْخُلُ فِي مَكْرُوهِ حَبِيبِهِ وَثَمَرَةُ التَّوْبَةِ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ حَتَّى يَصِيرَ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَتُنِيلُ الدَّرَجَاتِ حَتَّى يَصِيرَ حَبِيبًا، وَالتَّكْفِيرُ إمَّا مَحْوٌ لِأَصْلِ الذَّنْبِ، وَإِمَّا تَخْفِيفٌ لَهُ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ قُوَّةِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ قَالَ بَعْضٌ لِشَيْخِهِ أَبِي عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيِّ: لِسَانِي فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ يَجْرِي بِالذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ وَقَلْبِي غَافِلٌ، فَقَالَ: اُشْكُرْ اللَّهَ إذْ اسْتَعْمَلَ جَارِحَةً مِنْك فِي الْخَيْرِ وَعَوَّدَهَا الذِّكْرَ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فِي الشَّرِّ وَلَمْ يُعَوِّدْهَا الْفُضُولَ، وَذَلِكَ حَقٌّ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ إذَا سَمِعَ كَذِبًا سَبَقَ لِسَانَهُ الِاسْتِغْفَارُ، وَمَنْ تَعَوَّدَ شَيْئًا سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ، فَمِنْ تَعَوَّدَ الِاسْتِعَاذَةَ يَسْبِقُ لِسَانُهُ إلَى أَنْ يَقُولَ: نَعُوذُ بِاَللَّهِ، وَمَنْ تَعَوَّدَ الْفُضُولَ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى اللَّعْنَةِ وَالشَّتْمِ وَلَوْ حَيْثُ لَا يُجِيبَانِ أَوْ يُجِيبَانِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ.

التَّاسِعُ: النَّاسُ قِسْمَانِ: إمَّا شَابٌّ لَا صَبْوَةَ لَهُ أَنْشَأَهُ اللَّهُ عَلَى الْخَيْرِ وَاجْتِنَابِ الشَّرِّ، وَهُوَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَعْجَبُ رَبُّك مِنْ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ﴾ "، وَهَذَا نَادِرٌ، وَإِمَّا مُقَارِفٌ تَائِبٌ أَوْ مُصِرٌّ، وَالْإِصْرَارُ إنَّمَا هُوَ بِالْغَفْلَةِ وَالشَّهْوَةِ فَيُدَاوِيهِ بِالْعِلْمِ وَالْفِكْرِ وَبِالصَّبْرِ عَنْ الشَّهْوَةِ مُدَاوَاةٌ لِلشَّيْءِ بِضِدِّهِ، وَيُسْتَعَانُ عَلَى تَرْكِ الْإِصْرَارِ بِتَخْوِيفِ الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ وَحِكَايَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالسَّلَفِ وَعِقَابِ الدُّنْيَا عَلَى الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [يَقُولُ]: {مَا مِنْ يَوْمٍ يَطْلُعُ فَجْرُهُ وَلَا لَيْلَةٍ غَابَ شَفَقُهَا إلَّا وَمَلَكَانِ يَتَجَاوَبَانِ بِأَرْبَعَةِ أَصْوَاتٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: يَا لَيْتَ هَذَا الْخَلْقَ لَمْ يُخْلَقُوا، وَيَقُولُ

١٠٬٦٦٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.