شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٢

........................

----------------

الْآخَرُ: يَا لَيْتَهُمْ إذْ خُلِقُوا عَلِمُوا لِمَاذَا خُلِقُوا، فَيَقُولُ الْآخَرُ: يَا لَيْتَهُمْ إذْ عَلِمُوا عَمِلُوا،}.

- وَفِي رِوَايَةٍ -: ﴿تَجَالَسُوا وَتَذَاكَرُوا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: يَا لَيْتَهُمْ إذَا لَمْ يَعْمَلُوا تَابُوا﴾ "، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْصِي إلَّا اسْتَأْذَنَ مَكَانُهُ مِنْ الْأَرْضِ أَنْ يُخْسَفَ بِهِ، وَاسْتَأْذَنَ سَقْفُهُ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهِ كِسَفًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: كُفَّا عَنْ عَبْدِي فَإِنَّكُمَا لَمْ تَخْلُقَاهُ، وَلَوْ خَلَقْتُمَاهُ لَرَحِمْتُمَاهُ، وَلَعَلَّهُ يَتُوبُ إلَيَّ فَأَغْفِرَ لَهُ لَعَلَّهُ يَسْتَبْدِلُ صَالِحًا فَأُبَدِّلَ لَهُ حَسَنَاتٍ، قِيلَ: ذَلِكَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ الْآيَةَ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الطَّابَعُ مُعَلَّقٌ بِقَائِمَةِ الْعَرْشِ فَإِذَا اُنْتُهِكَتْ الْحُرُمَاتُ وَاسْتُحِلَّتْ الْمَحَارِمُ أَرْسَلَ اللَّهُ الطَّابَعَ فَيَطْبَعُ عَلَى الْقُلُوبِ بِمَا فِيهَا، وَفِي حَدِيثِ: مُجَاهِدٍ الْقَلْبُ، مِثْلُ الْكَفِّ الْمَفْتُوحَةِ كُلَّمَا أَذْنَبَ ذَنْبًا انْقَبَضَتْ

إصْبَعٌ حَتَّى تَنْقَبِضَ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا فَيَفْسُدُ، فَذَلِكَ الْقَفْلُ.

وَعَنْ الْحَسَنِ: إنَّ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ حَدًّا فِي الْمَعَاصِي إذَا بَلَغَهُ الْعَبْدُ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ بَعْدُ، وَلَمَّا عَصَى آدَم بِالْأَكْلِ مِنْ الشَّجَرَةِ تَطَايَرَتْ حُلَلُهُ فَانْكَشَفَ وَأَخَذَ عَنْهُ جِبْرِيلُ التَّاجَ وَالْإِكْلِيلَ وَنُودِيَ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ فَقَالَ: " اهْبِطْ مِنْ جِوَارِي فَإِنَّهُ لَا يُجَاوِرُنِي مَنْ عَصَانِي "، فَالْتَفَتَ إلَى حَوَّاءَ بَاكِيًا قَالَ: " هَذَا أَوَّلُ شُؤْمِ الْمَعْصِيَةِ أُخْرِجْنَا مِنْ جِوَارِ الْحَبِيبِ " وَرُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عُبِدَ التِّمْثَالُ فِي دَارِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ سَأَلِتُهُ الْمَرْأَةُ

١٠٬٦٧٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.