الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٧وَإِنْ فَعَلَهُ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتُبْ مِنْ الذَّنْبِ وَدَانَ بِفَرْضِ التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ فَهَلْ يَكْفِيهِ عَنْ التَّوْبَةِ مِنْهُ أَوْ لَا حَتَّى يَقْصِدَهُ بِالتَّوْبَةِ؟ خِلَافٌ أَيْضًا. .............................
----------------
(وَإِنْ فَعَلَهُ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتُبْ) مِنْهُ بَلْ غَفَلَ أَوْ نَسِيَ (وَدَانَ بِفَرْضِ التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ) وَتَابَ مِنْهَا إجْمَالًا أَوْ اسْتَغْفَرَ مِنْهَا إجْمَالًا (فَهَلْ يَكْفِيهِ) هَذَا التَّوْبُ أَوْ الِاسْتِغْفَارُ جُمْلَةَ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِمَا فِي الْكُلِّ، وَصَاحِبُ الْأَصْلِ يَقُولُ: إنَّهُ يَكْفِيهِ إنْ دَانَ، وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ (عَنْ التَّوْبَةِ) أَوْ الِاسْتِغْفَارِ (مِنْهُ) مَخْصُوصًا مَقْصُودًا إلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي الْعُمُومِ (أَوْ لَا) يَجْزِيه ذَلِكَ (حَتَّى يَقْصِدَهُ بِالتَّوْبَةِ) أَوْ الِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ خُصُوصًا فَيُعَدُّ مُصِرًّا حَتَّى يَقْصِدَهُ بِالتَّوْبَةِ؟ (خِلَافٌ أَيْضًا) وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْأَصْلِ أَنَّهُ اسْتَغْفَرَ جُمْلَةً أَوْ تَابَ جُمْلَةً بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ دَانَ بِفَرْضِ التَّوْبَةِ، وَفِي التَّاجِ: اخْتَلَفَ أَهْلُ صُحَارَ فِيمَنْ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، فَقِيلَ: تُحْصَى عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ نُظِرَ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ فَيُجَازَى بِهِ.
وَقِيلَ: إذَا عَمِلَ حَسَنَةً ثُمَّ سَيِّئَةً مَحَتْ السَّيِّئَةُ الْحَسَنَةَ، ثُمَّ سَأَلَ بَعْضُهُمْ هَاشِمًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: كُفُّوا عَنْ هَذَا فَقَدْ وَقَعَ بِصَحَارٍ وَكَتَبُوا إلَيْنَا وَلَمْ نُجِبْهُمْ، وَعَنْ هَذَا وَمِثْلِهِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ، وَسُئِلَ الْفَضْلُ عَنْ مُصِرٍّ مَاتَ: هَلْ تَثْبُتُ لَهُ حَسَنَاتُهُ حَالَ إصْرَارِهِ؟ قَالَ: سَأَلْت عَنْ ذَلِكَ سَعِيدَ بْنَ مُحْرِزٍ، فَقَالَ: نَظَرْت أَنَا وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِيمَنْ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ ثُمَّ يُكَفِّرُ ثُمَّ يَتُوبُ فَافْتَرَقْنَا وَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ لَا يُضَيَّعَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، فَقِيلَ لِلْفَضْلِ: فَمَا عَمِلَهُ مِنْ حَسَنَاتٍ حَالَ إصْرَارِهِ؟ فَقَالَ: ﴿إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.