الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٨........................
----------------
قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: إذَا تَابَ رَدَّ اللَّهُ إلَيْهِ صَالِحَ عَمَلِهِ قَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ: إنَّمَا يَتَوَلَّى عَلَى الْخَوَاتِمِ فَمَنْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِخَيْرٍ وَتَوْبَةٍ تَوَلَّيْنَاهُ وَلَا يَضُرُّهُ مَا سَبَقَ
مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ، وَمَنْ خَتَمَهُ بِالنَّكْثِ وَالْإِصْرَارِ وَانْتِحَالِ الْبَاطِلِ دِينًا خَلَعْنَاهُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِمَاضِي حَسَنَاتِهِ لِأَنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وَبِالْعَكْسِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا﴾ " وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ أَتْبَعَهَا بِقَصْدِ الْمَحْوِ لَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو مِنْ السَّيِّئَاتِ فَلْيُكْثِرْ الْحَسَنَاتِ لَعَلَّهَا تُصَادِفُهَا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَكَذَا يَدُلُّ عَلَى الْغُفْرَانِ بِالْحَسَنَاتِ بِلَا قَصْدِ الْمَحْوِ بِهَا كُلُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ مَنْ فَعَلَ كَذَا رُفِعَ لَهُ كَذَا وَكَذَا دَرَجَةً وَحُطَّ عَنْهُ كَذَا أَوْ كَذَا سَيِّئَةً، وَصَحَّحَ قَوْمُنَا أَنَّ الْكَبِيرَةَ لَا يَمْحُوهَا إلَّا الِاسْتِغْفَارُ مِنْهَا أَوْ قَصْدُهَا بِالْحَسَنَةِ مَعَ خَلَاصِ مَا لَزِمَ عَلَيْهَا مِنْ حَقٍّ.
﴿وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ: إنْ أَحْدَثْتَ ذَنْبًا فَأَحْدِثْ عِنْدَهُ تَوْبَةً إنْ سِرًّا فَسِرًّا، وَإِنْ عَلَانِيَةً فَعَلَانِيَةً﴾ " وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِأَنَّ التَّوْبَةَ النَّصُوحَ تُكَفِّرُ الذَّنْبَ قُطْعًا كَإِسْلَامِ الْكَافِرِ، وَظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْأَرْجَحُ أَنَّ التَّكْفِيرَ وَاقِعٌ ظَنًّا وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ لَا تُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إجْمَاعًا بَلْ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ التَّوْبَةِ، وَيَدُلُّ لَهَا حَدِيثُ: " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ - إلَى قَوْلِهِ - مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ " وَقَالَ بَعْضٌ: إنَّهَا تُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ إنْ لَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْكَبَائِرَ، وَيَرُدُّهُ الْحَدِيثُ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ﴾ الْآيَةَ.
وَرِوَايَةُ: " {مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَحْضُرُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً يُحْسِنُ