الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٩........................
----------------
وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً} " وَذَلِكَ أَيْضًا
رَدٌّ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ فِي قَوْلِهِ: إنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ تُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ، نَعَمْ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ تُقَابَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا بِحَسَنَاتِهِ فَيَحْكُمُ بِالْأَغْلَبِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: " تَمْحُهَا " الْمَحْوُ مِنْ الصَّحِيفَةِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: " ﴿يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ " وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ تَجَوُّزٌ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ، وَالْحَدُّ كَفَّارَةٌ لِذَاتِ الذَّنْبِ لَا لِتَرْكِ التَّوْبَةِ مِنْهُ لِأَنَّهُ ذَنْبٌ آخَرُ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضٍ: إنَّ إقَامَتَهُ لَيْسَ كَفَّارَةً بَلْ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ التَّوْبَةِ، وَاخْتَلَفُوا إذَا زَادَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، فَقِيلَ: يُثَابُ بِمَا زَادَ فَقَطْ، وَقِيلَ: بِكُلِّهَا، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَتُمْحَى وَيُثَابُ مَعَهَا بِحَسَنَاتِهِ كُلِّهَا، وَالْمَغْفِرَةُ وَالتَّكْفِيرُ مُتَقَارِبَانِ لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ سِتْرُ الذَّنْبِ وَوِقَايَةُ شَرِّهِ، وَالتَّكْفِيرُ السِّتْرُ أَيْضًا، وَقِيلَ: هُوَ مَحْوُ أَثَرِ الذَّنْبِ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يُفْعَلْ، وَالْمَغْفِرَةُ ذَلِكَ مَعَ إكْرَامِ الْعَبْدِ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مَغْفِرَتُهُ قَلْبُهُ حَسَنَةً وَتَكْفِيرُهُ مَحَوْهُ فَقَطْ، وَقِيلَ: الْمَغْفِرَةُ وِقَايَةُ شَرِّ الذَّنْبِ فَلَا مُؤَاخَذَةَ وَلَا عُقُوبَةَ وَالتَّكْفِيرُ قَدْ يَقَعُ بَعْدَ الْعُقُوبَةِ، وَإِنَّ الْمَصَائِبَ الدُّنْيَوِيَّةَ مُكَفِّرَاتٌ وَهِيَ عُقُوبَاتٌ، وَكَذَا الْعَفْوُ وَالرَّحْمَةُ يَقَعَانِ مَعَ الْعُقُوبَةِ وَعَدَمِهَا وَقِيلَ: الْمُكَفِّرُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يُمْحَى بِهِ الذَّنْبُ فَلَا ثَوَابَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ كَاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، وَالْعَمَلُ الَّذِي يُغْفَرُ بِهِ مَا فِيهِ ثَوَابٌ وَمَغْفِرَةٌ كَالذِّكْرِ، وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ