الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٠٠وَمَنْ أَذْنَبَ عَالِمًا بِذَنْبِهِ أَوْ شَاهَدَ فَاعِلَهُ أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مُذْنِبٌ فَلَا يَسَعُهُ الشَّكُّ فِي فَرْضِ التَّوْبَةِ مِنْهُ. .............................
----------------
الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ: لَا ثَوَابَ فِي الْمَصَائِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ غَيْرُ تَكْفِيرِ الذُّنُوبِ، وَفَسَّرُوا الْمُكَفِّرَ بِالْوُضُوءِ الْمُسْبِغِ فِي الْمَكَارِهِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إلَى الصَّلَاةِ فَهَذَا وَنَحْوُهُ
يُكَفِّرُ الذَّنْبَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَشَقَّةٌ، وَإِيلَامٌ لِلنَّفْسِ، وَيَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَعَاطِي عِبَادَةٍ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ أَيْضًا فِي غُفْرَانِ الصَّغِيرَةِ مِنْ التَّوْبَةِ مِنْهَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ: لَا تَجِبُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَا بُدَّ مِنْ التَّوْبَةِ أَوْ بَعْضِ الْمُكَفِّرَاتِ، وَجَاءَ أَنَّ إحْدَى خُطْوَتَيْ الْمَاشِي إلَى الْمَسْجِدِ تَرْفَعُ لَهُ دَرَجَةً وَالْأُخْرَى تَحُطُّ عَنْهُ خَطِيئَةً.
(وَمَنْ أَذْنَبَ عَالِمًا بِذَنْبِهِ أَوْ شَاهَدَ فَاعِلَهُ) أَيْ فَاعِلَ الذَّنْبِ أَيْ شَاهَدَ فِعْلَهُ الذَّنْبَ عَالِمًا بِأَنَّهُ ذَنْبٌ (أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مُذْنِبٌ) أَوْ سَمِعَ ذَلِكَ (فَلَا يَسَعُهُ الشَّكُّ) فَوَجَبَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ فَقَدْ هَلَكَ قَبْلَ السُّؤَالِ، جَعَلُوا ذَلِكَ نَظِيرَ خُطُورِ صِفَةٍ لِلَّهِ فِي قَلْبِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا عِصْيَانَ فِي الشَّكِّ فِيمَا خَطَرَ هَلْ هُوَ ذَنْبٌ حَتَّى يُقَارَفَ (فِي فَرْضِ التَّوْبَةِ مِنْهُ) لِأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْبُلُوغِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْكَفَّ عَنْ الذُّنُوبِ وَاجِبٌ عَلَى الْعُقَلَاءِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، إلَّا أَنَّهُ قِيلَ: لَهُ جَهِلَ فَرْضَ التَّوْبَةِ عَنْ الصَّغِيرَةِ هَكَذَا أَوْ الَّتِي فَعَلَهَا مَنْ شَاهَدَ أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّ فَاعِلَهَا مُذْنِبٌ، فَقِيلَ: عَصَى، وَقِيلَ: كَفَرَ، وَالصَّغِيرَةُ تُكَفَّرُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَمَثَّلَ فِي " التَّاجِ " لِلصَّغِيرَةِ بِالدَّفْعَةِ لَا بِعُنْفٍ وَالرَّكْضَةِ وَالْكَذْبَةِ وَالنَّظْرَةِ الْأُولَى وَالْهَمِّ بِالْمَعْصِيَةِ وَالرِّضَى بِهَا وَالْأَمْرِ بِهَا مَا لَمْ تُفْعَلْ، قِيلَ: وَأَخْذِ حَبَّةٍ أَوْ