الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٠١وَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْ الشِّرْكِ بِإِظْهَارِ جُمْلَةِ التَّوْحِيدِ عِنْدَ مَنْ عَلِمَ بِشِرْكِهِ، وَقِيلَ: بِأَكْثَرِهَا، وَجُوِّزَ بِقَوْلِهِ تُبْت مِنْهُ أَوْ رَجَعْت أَوْ تَرَكْته إنْ لَمْ يَدْنُ بِهِ. وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُتَوَلًّى .............................
----------------
حَطَبَةٍ أَوْ خِلَالٍ أَوْ نَبَاتِهِ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ، وَلُبْسِ ثَوْبِهِ وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَاسْتِعْمَالِ خَادِمِهِ يَسِيرًا وَاسْتِعْمَالِ مُعَارٍ بِغَيْرِ مَا اُسْتُعِيرَ لَهُ، وَوَطْءٍ فِي حَرْثِهِ وَقُعُودٍ عَلَى سَرِيرِهِ أَوْ حَصِيرِهِ، وَكِتَابَةٍ مِنْ دَوَاتِهِ وَبِقَلَمِهِ وَقِطْعَةِ قِرْطَاسٍ لَهُ وَسَقْيٍ بِدَلْوِهِ وَزَجْرٍ عَلَى دَابَّتِهِ وَشُرْبٍ مِنْ إنَائِهِ بِلَا إذْنٍ، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: وَكَالْغَمْزَةِ وَاللُّمَزَةِ وَالنَّظْرَةِ وَمَا دِينَ بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ قَبْلُ، وَدُخُولِ الْحَمَّامِ بِلَا إزَارٍ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ أَحَدٌ وَالْعَرَاءِ فِي خَلْوَةٍ.
(وَإِنَّمَا تَصِحُّ) التَّوْبَةُ (مِنْ الشِّرْكِ بِإِظْهَارِ جُمْلَةِ التَّوْحِيدِ) وَهِيَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ الْمُتَدَاوَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا (عِنْدَ مَنْ عَلِمَ بِشِرْكِهِ) وَتَصِحُّ عِنْدَ اللَّهِ إذَا نَطَقَ بِهَا وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ مَنْ عَلِمَ بِشِرْكِهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُشْرِكُ وَالْمُرْتَدُّ إذَا تَابَا، (وَقِيلَ): يَصِحُّ (بِ) إظْهَارِ (أَكْثَرِهَا) وَهُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَزِمَ أَنَّ كُلَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (وَجُوِّزَ) أَنْ يَجْزِيَهُ إظْهَارُهَا (بِقَوْلِهِ: تُبْت مِنْهُ) أَيْ مِنْ الشِّرْكِ، (أَوْ رَجَعْت) مِنْهُ (أَوْ تَرَكْته) أَوْ خَرَجْت مِنْهُ (إنْ لَمْ يَدْنُ بِهِ) بَلْ أَشْرَكَ بِشَيْءٍ جَهْلًا أَوْ زَلَّةً، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَدَيِّنًا بِالشِّرْكِ أَوْ ارْتَدَّ إلَيْهِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فَلَا يَجْزِيه هَذَا، بَلْ يَنْطِقُ بِهَا كُلِّهَا أَوْ بِأَكْثَرِهَا.
(وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُتَوَلًّى) مِثْلُ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ تَبَرَّأَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَبْرَأُ مِنْهُ ثُمَّ يَسْتَتِيبُهُ وَهَذِهِ الِاسْتِتَابَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيَجِبُ نَهْيُهُ