الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٠٢لَا غَيْرِهِ، وَلَزِمَ نَهْيُهُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْهَا، وَتَجْزِي عَنْهُ بِلَا عَكْسٍ. .............................
----------------
أَيْضًا إذَا رَآهُ يَفْعَلُ الْمَعْصِيَةَ، وَإِنْ كَانَ ذَنْبُهُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ فَالْقَوْلَانِ، وَقِيلَ: لَا يَبْرَأُ مِنْهُ حَتَّى يَحْضُرَ وَيَتَكَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ يُقِرُّ، وَقِيلَ: هَذَا فِي نَحْوِ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ (لَا غَيْرِهِ) أَمَّا غَيْرُهُ وَهُوَ الْمَوْقُوفُ فِيهِ وَالْمُتَبَرَّأُ مِنْهُ وَلَوْ عَنْ شِرْكٍ فَفِي اسْتِتَابَتِهِ ثَوَابٌ لِأَنَّهَا دُعَاءٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَإِنْ تَابَ الْمَوْقُوفُ فِيهِ، فَقِيلَ: يُتْرَكُ فِي الْبَرَاءَةِ.
وَقِيلَ: يُرَدُّ إلَى الْوُقُوفِ وَبَسَطْت ذَلِكَ فِي " مُخْتَصَرِ الْقَوَاعِدِ وَالْحَاشِيَةِ " (وَلَزِمَ نَهْيُهُ)، أَيْ نَهْيُ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى (وَ) النَّهْيُ (هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا)، أَيْ مِنْ الِاسْتِتَابَةِ لِأَنَّهَا طَلَبُ التَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالنَّهْيُ الزَّجْرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ أَوْ عَنْ الْمَكْرُوهِ سَوَاءٌ قِيلَ لَهُ: تُبْ عَمَّا فَعَلْت، أَوْ قِيلَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ، وَكُلُّ اسْتِتَابَةٍ نَهْيٌ وَلَيْسَ كُلُّ نَهْيٍ اسْتِتَابَةً، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْعُمُومِ لِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي الْمُحَرَّمِ وَفِي الْمَكْرُوهِ وَفِيمَا لَا يَنْبَغِي، وَلَمَّا كَانَتْ الِاسْتِتَابَةُ أَبَدًا نَهْيًا قَالَ (وَتَجْزِي)، أَيْ الِاسْتِتَابَةُ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ النَّهْيِ (بِلَا عَكْسٍ) فَإِذَا قَالَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ أَوْ لَا تَعُدْ، لَمْ يُجْزِ عَنْ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تُبْ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَالْمَكْرُوهِ وَلَيْسَ نَصًّا فِي الِاسْتِتَابَةِ فَلَمْ يَكْفِ عَنْهَا، وَقَدْ يُقَالُ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: لَا تَعُدْ لَمْ يَلْزَمْ أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْ كَبِيرَةٍ، لِأَنَّ النَّهْيَ يَكُونُ عَمَّا لَا يَنْبَغِي أَيْضًا قَالَ أَبُو خَزَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ثَلَاثُ جَمَلٍ لَا يَسْتَغْنِي بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ
اللَّهِ؛ وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، كُلُّ جُمْلَةٍ غَيْرُ الْأُخْرَى، وَيَدْخُلْنَ فِي قَوْلِهِ: وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمَا، وَيَدْخُلُ قَوْلُهُ: " ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ " فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ﴾ " وَيَدْخُلُ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ "، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا نَفَاهُ أَحَدُهُمَا نَفَاهُ الْآخَرُ، وَيَدْخُلُ النَّهْيُ