شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٠٣

وَعَصَى تَارِكُهُمَا حَيْثُ لَزِمَا، وَلَا يَعْصِي قِيلَ: مُضَيِّعٌ لَهُمَا عَنْ صَغِيرٍ. وَمَنْ رَأَى مُتَوَلًّى يَعْصِي فَتَابَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، أَوْ حَكَى تَوْبَتَهُ أَمِينَانِ سَقَطَتْ عَنْهُ اسْتِتَابَتُهُ، .............................

----------------

فِي الِاسْتِتَابَةِ، وَلَا تَدْخُلُ الِاسْتِتَابَةُ فِي النَّهْيِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ إذَا فَعَلَ الْمُتَوَلَّى كَبِيرَةً فَاسْتَتَبْتَهُ فَقَدْ أَجْزَأَكَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا نَهَيْتَهُ فَلَا يُجْزِيكَ عَنْ اسْتِتَابَتِهِ، حَكَاهُ فِي " السُّؤَالَاتِ ".

(وَعَصَى تَارِكُهُمَا) أَيْ تَارِكُ النَّهْيِ وَالِاسْتِتَابَةِ (حَيْثُ لَزِمَا) عِصْيَانُ نِفَاقٍ، وَقِيلَ: صَغِيرَةٌ، وَسَوَاءٌ فِي الْقَوْلَيْنِ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ شِرْكًا أَوْ نِفَاقًا أَوْ صَغِيرَةً، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ شِرْكًا أَوْ نِفَاقًا فَتَرْكُ النَّهْيِ أَوْ الِاسْتِتَابَةِ نِفَاقٌ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَصَغِيرَةٌ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّ تَرْكَهُمَا عَنْ الصَّغِيرَةِ نِفَاقٌ أَنَّ تَرْكَهُمَا إصْرَارٌ لِأَنَّهُ إبْقَاءٌ لِلْعَاصِي عَلَى عِصْيَانِهِ، وَأَمَّا حَيْثُ لَا يَلْزَمُ النَّهْيُ أَوْ الِاسْتِتَابَةُ فَلَا عِصْيَانَ، كَمَا إذَا لَا يُطِيقُ أَنْ يَنْهَى أَوْ يَسْتَتِيبَ، قِيلَ: أَوْ كَانَ لَا يَقْبَلُ عَنْهُ النَّهْيَ أَوْ الِاسْتِتَابَةَ (وَلَا يَعْصِي، قِيلَ: مُضَيِّعٌ لَهُمَا عَنْ صَغِيرٍ) لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَلِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ عَصَى بِتَرْكِ نَهْيِهِ عَنْ الصَّغِيرَةِ.

(وَمَنْ رَأَى مُتَوَلًّى يَعْصِي) أَوْ صَحَّ عَنْهُ الْعِصْيَانُ بِالشُّهُودِ أَوْ بِإِقْرَارٍ (فَتَابَ بِنَفْسِهِ) بِلَا اسْتِتَابَةٍ (أَوْ بِغَيْرِهِ)، أَيْ بِاسْتِتَابَةِ مُسْتَتِيبِهِ (أَوْ حَكَى تَوْبَتَهُ أَمِينَانِ سَقَطَتْ عَنْهُ اسْتِتَابَتُهُ) لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقَدْ تَابَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِاسْتِتَابَةِ

١٠٬٦٨١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.