الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤١٠وَمَنَعَ هَذَا وَيُرَدُّ عَلَيْهِ فِعْلًا، وَيُقْبَلُ مِنْهُ آخَرُ، وَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فِعْلًا زَالَتْ مُؤَاخَذَتُهُ، .............................
----------------
(وَمَنَعَ هَذَا) فِي الْآخِرَةِ، وَيُنَاسِبُ هَذَا رَدُّ قَوْلِهِ: وَيَغْفِرُ لَهُ ذَنْبًا وَيُؤَاخِذُهُ بِآخَرَ إلَى الْآخِرَةِ، أَيْ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ذَنْبًا فِي الْآخِرَةِ وَيُعَاقِبَهُ فِيهَا بِالْآخَرِ، وَالْإِظْهَارُ بِلَا مُؤَاخَذَةٍ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا كَالْمُؤَاخَذَةِ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ أَنَّهُ وَلَوْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ أَوْ عَمِلَ مَا يَمْحُوهُ لَا يُمْحَى لَهُ لِأَنَّهُ شَقِيٌّ عِنْدَ اللَّهِ فَيُوَافِي الْقِيَامَةَ بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا، وَقَدْ جُوزِيَ فِي الدُّنْيَا بِمَا عَمِلَ مِنْ صَالِحٍ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ أَنَّ اللَّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ، وَالْمِيزَانُ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ، وَكَذَا تَفَاوُتُ الدَّرَكَاتِ وَكَمَا تُنْقِصُ سَيِّئَاتُ السَّعِيدِ وَلَذَّاتُهُ مِنْ دَرَجَاتِهِ كَذَلِكَ تُنْقِصُ حَسَنَاتُ الشَّقِيِّ مِنْ دَرَكَاتِهِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشْرَ قِسْمًا: الْأَوَّلُ أَنْ يَعْفُوَ فِيهِمَا، وَالثَّانِي أَنْ يُؤَاخِذَ فِيهِمَا، وَالثَّالِثُ أَنْ يَعْفُوَ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ، وَالرَّابِعُ أَنْ يَعْفُوَ فِي الْآخِرَةِ فَقَطْ، فَاضْرِبْ فِي الْأَرْبَعَةِ اثْنَيْنِ كَوْنَ ذَلِكَ بِالْكُلِّ مِنْ الذُّنُوبِ، وَكَوْنَهُ بِالْبَعْضِ
فَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَضْرُبٍ فِيهَا اثْنَيْنِ كَوْنَ ذَلِكَ مَعَ الْإِظْهَارِ أَوْ مَعَ الْإِخْفَاءِ فَذَلِكَ سِتَّةَ عَشْرَ.
(وَيُرَدُّ عَلَيْهِ فِعْلًا) لِلطَّاعَةِ أَوْ تَرْكًا لِلْمَعْصِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا فَلَا يُجَازِيهِ بِهِ، (وَيُقْبَلُ مِنْهُ آخَرُ) أَوْ تَرْكًا آخَرَ بِأَنْ يُجَازِيَهُ فِيهِمَا، أَوْ فِي إحْدَاهُمَا، وَكَذَا أَفْعَالُهُ وَتَرْكُهُ كُلَّهَا يَرُدُّهَا فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا، وَقِيلَ: إذَا قَبِلَ مِنْهُ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا فِي الْآخِرَةِ قَبِلَ أَفْعَالَهُ وَتُرُوكُهُ كُلَّهَا فِيهَا، (وَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فِعْلًا) أَوْ تَرْكًا فِي الْآخِرَةِ (زَالَتْ مُؤَاخَذَتُهُ) لَا يُؤَاخِذُهُ بِالنَّارِ وَلَوْ آخَذَهُ