شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤١١

وَآخَرَ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَالشُّكْرُ وَمَعْنَى الْقَبُولِ وُجُوبُ الثَّوَابِ بِمُقْتَضَى حِكْمَتِهِ. .............................

----------------

بِغَيْرِهَا تَمْحِيصًا لَهُ (وَ) تَرْكُ فَرْضٍ أَوْ فِعْلُ مَعْصِيَةٍ (آخَرَ) فِيهَا، وَالْمُصَنِّفُ يُدْخِلُ الشِّرْكَ فِي الْفِعْلِ لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِهِ (وَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ) الْحَقِيقِيَّانِ لَا لِغَيْرِهِ.

(وَمَعْنَى الْقَبُولِ وُجُوبُ) أَيْ ثُبُوتُ (الثَّوَابِ بِمُقْتَضَى حِكْمَتِهِ) وَ ﴿إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ فَلَا يُقْبَلُ فِي الْآخِرَةِ فِعْلٌ أَوْ تَرْكُ مَنْ مَاتَ مُصِرًّا، إذْ لَا يَكُونُ الْوَاحِدُ كَافِرًا مُسْلِمًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَبُولُ الدُّعَاءِ بِمَعْنَى إجَابَتِهِ لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ غَيْرِ مُفِيدٍ لِلْآخِرَةِ يَكُونُ لِلْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ أَنْ يَدْعُوَ الْكَافِرُ أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ مَالًا أَوْ أَنْ يُسَهِّلَ لَهُ أَمْرَ الصَّوْمِ، فَيَرْزُقُهُ الْمَالَ أَوْ يُيَسِّرُ لَهُ الصَّوْمَ، لَكِنْ لَا يَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُوفٍ وَكَذَا أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فِي جَمِيعِ الطَّاعَاتِ فَيُجَابُ فِيهَا فِي الدُّنْيَا إلَّا وَاحِدَةً يَدْخُلُ بِهَا النَّارَ أَوْ فِي الْكُلِّ وَيَدْخُلُهَا بِمَعْصِيَةٍ كَزِنًى، وَيُقَالُ: اللَّهُ كَثِيرُ الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ وَأَوْسَعُهُمَا، وَلَا يُقَالُ: اللَّهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، إذْ لَيْسَتْ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا.

وَفِي خَبَرٍ مُسْنَدٍ أَنَّ رَجُلًا يُؤْمَرُ بِهِ إلَى النَّارِ فَإِذَا

بَلَغَ ثُلُثَ الطَّرِيقِ الْتَفَتَ، وَإِذَا بَلَغَ نِصْفَ الطَّرِيقِ الْتَفَتَ، وَإِذَا بَلَغَ ثُلُثَيْ الطَّرِيقِ الْتَفَتَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: رُدُّوهُ ثُمَّ يَسْأَلُهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ وَيَقُولُ: لِمَ الْتَفَتَّ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَمَّا

١٠٬٦٨٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.