شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٢١

وَتَصْوِيبِ دِينِنَا، وَلَا يَسَعُ الشَّكُّ فِيهِ. .............................

----------------

(وَ) يَجِبُ مَعْرِفَةُ (تَصْوِيبِ دِينِنَا) وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُصَوِّبَهُ وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ تَصْوِيبَهُ فَرْضٌ عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ الْمُخَالِفِينَ (وَلَا يَسَعُ) مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دِينِنَا، وَلَا مَنْ هُوَ مِنْ الْمُخَالِفِينَ (الشَّكُّ فِيهِ) أَيْ فِي دِينِنَا أَنَّهُ صَوَابٌ، فَيَجْزِمُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِنَا هُوَ مِنْ أَهْلِهِ، وَعَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ هَكَذَا إجْمَالًا.

وَأَمَّا أَنْ يُعِينَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دِينِنَا أَوْ نَفْسِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ مُتَعَدِّدًا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، لِإِمْكَانِ أَنْ يُخْتَمَ لَهُ بِغَيْرِهِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ فِي حِينِهِ لَمْ يَفِ بِهِ، وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ: أَنَا مُؤْمِنٌ أَوْ فُلَانٌ مُؤْمِنٌ مُشِيرًا إلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ فَيَجُوزُ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الْوِلَايَةِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ، وَأَمَّا أَنْ يَعْنِيَ بِقَوْلِهِ: أَنَا أَوْ هُوَ مُؤْمِنٌ أَنَّهُ سَعِيدٌ عِنْدَ اللَّهِ فَلَا

، إلَّا أَنْ يَقُولَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ.

قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ وَالْمَحَلِّيُّ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمَرْءَ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ، وَيَقُولُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ الْمَجْهُولَةِ، وَهُوَ الْمَوْتُ عَلَى الْكُفْرِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، لَا شَكًّا فِي الْحَالِ فِي الْإِيمَانِ فَإِنَّهُ فِي الْإِيمَانِ فَإِنَّهُ فِي الْحَالِ مُتَحَقِّقٌ لَهُ عَاقِدٌ نِيَّتَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ مَا دَامَ حَيًّا، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِإِيهَامِهِ الشَّكَّ فِي الْحَالِ فِي الْإِيمَانِ ا هـ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ إيمَانَ الْمُوَافَاةِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَإِنْ أَرَادَ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَاتِمَةِ فَمُسْلِمٌ، وَإِنْ أَرَادَ بِالنَّظَرِ إلَى الْحَالِ فَلَا، وَكَمَا يُقَالُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ خَوْفًا مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ يُقَالُ أَيْضًا لِلتَّبَرُّكِ بِذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَدَفْعِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ إيهَامِ الشَّكِّ قَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ إيهَامَهُ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ الْأَوْلَى الْجَزْمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ،

١٠٬٦٩٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.