شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٢

........................

----------------

وَأَمَّا إذَا قَالَهُ شَكًّا فِي إيمَانِهِ فَهُوَ كَافِرٌ قَطْعًا، قَالَ السَّعْدُ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْإِيمَانِ مُجَرَّدُ حُصُولِ الْمَعْنَى فِي الْحَالِ فَهُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا قَطْعَ بِحُصُولِهِ فِي الْحَالِ، فَمَنْ قَطَعَ بِالْحُصُولِ أَرَادَ الْأَوَّلَ، وَمَنْ عَلَّقَ أَرَادَ الثَّانِيَ.

قَالَ فِي " الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ ": مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَنَا مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ حَقًّا، أَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَقُولُ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بَلْ يَقُولُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ إنْ زَعَمْت أَنَّهُ مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ حَقًّا، فَأَنْتَ إذًا دَاخِلٌ فِي الْجَنَّةِ وَبَسَاتِينِهَا وَقُصُورِهَا فَرَدَّ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ إنْ لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ فَأَنْتَ شَاكٌّ فِي دِينِك وَقُلْت: مَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ حَقًّا، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ خَبَرٌ، فَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهَا فِي كِتَابِ ابْنِ بَرَكَةَ الْعُمَانِيِّ إلَّا إنْ طَرَأَ لَهُ مِنْ الدَّوَاوِينِ مَا لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي صَحَّ عِنْدَنَا وَثَبَتَ عَكْسُ هَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي كِتَابِ " الْإِيمَانِ " لِأَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ أَمِينِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ بَيْنَ يَدَيْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَا مُؤْمِنٌ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَأَنْتَ إذًا فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَفَلَا أَكَّدْت فِي الْأُولَى كَمَا أَكَّدْت فِي الثَّانِيَةِ وَأَهْلُ الدَّعْوَةِ أَثْبَتُوا التَّسْمِيَةَ بِالْعَاقِبَةِ وَالْمَآلِ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ بِالْحِينِ وَالْحَالِ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ سَائِغٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ فِي حَقِّنَا وَمَذْهَبُنَا، ظَاهِرٌ فِي حَقِّ الْبَارِي

١٠٬٧٠٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.