شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٣

........................

----------------

سُبْحَانَهُ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ صَالِحٌ لِلْأَزْمِنَةِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، تَقُولُ: رَجُلٌ حَاجٌّ لِمَنْ أَرَادَ السَّفَرَ لِلْحَجِّ وَاشْتَغَلَ فِي حَوَائِجِهِ وَلَوْ كَانَ فِي وَطَنِهِ، وَحَاجٌّ لِمَنْ سَافَرَ لِلْحَجِّ، وَحَاجٌّ لِمَنْ كَانَ فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ، وَحَاجٌّ لِمَنْ فَرَغَ مِنْهُ، وَحَاجٌّ لِمَنْ مَاتَ وَقَدْ حَجَّ، وَحَاجٌّ لِمَنْ فِي الرَّحِمِ إذَا قَضَى

اللَّهُ أَنْ يَحُجَّ فَتَقُولُ: مُسْلِمٌ لِمَنْ أَخَذَ فِي شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الشَّهَادَةُ، وَتَقُولُ لِمَنْ فِي الْإِسْلَامِ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَلِمَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ وَقَدْ كَانَ مُسْلِمًا فِي حَيَاتِهِ أَوْ صَحْوِهِ وَلِمَنْ لَمْ يُخْلَقْ.

كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ وَيُحْكَمُ عَلَى الصَّبِيِّ أَنَّهُ مُسْلِمٌ إنْ كَانَ أَبُوهُ مُسْلِمًا، وَذَلِكَ بَحْرُ الْأَلْفَاظِ، وَأَمَّا بَحْرُ الْمَعَانِي فَمَنْ خَاتِمَتُهُ الْجَنَّةُ فَهُوَ مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ وَلَوْ كَانَ مُشْرِكًا فِي حَالِهِ، وَمَنْ عَاقِبَتُهُ النَّارُ فَكَافِرٌ وَلَوْ كَانَ مُوفِيًا فِي حَالِهِ، وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا عَلَى كَافِرٍ﴾ " وَتَرَى الْعَرَبُ أَمَارَةَ السَّبَقِ فِي مُهْرٍ فَيُسَمُّونَهُ سَابِقًا، وَلَوْ عَلِمْنَا بِخَاتِمَةِ الْمُشْرِكِ الَّذِي قُضِيَ لَهُ بِالْمَوْتِ عَلَى الْوَفَاءِ لَسَمَّيْنَاهُ مُسْلِمًا، وَبِالْعَكْسِ، وَزَعَمَتْ فِرْقَةٌ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَحَدٌ بِاسْمٍ حَتَّى يَفْعَلَ مَا يُسَمَّى بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إلَى اللَّهِ﴾ الْآيَةَ، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ الْآيَةَ.

فَإِنَّهُ إنْ خَصَّ الِاسْمَ خَرَجَ غَيْرُهُ مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ،

١٠٬٧٠١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.