الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٤........................
----------------
فَالْخِطَابُ خَاصٌّ لِمَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، وَإِنْ كَانَ لِلْجَمِيعِ دَخَلَ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَكُمْ، وَإِذَا قِيلَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَالْمَعْنَى هَلْ ادَّعَيْت الْإِيمَانَ؟ وَالْجَوَابُ: أَنَا مُؤْمِنٌ، وَقَوْلُهُ: فَأَنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِك، مَعْنَاهُ: إنْ سُئِلْت مَثَلًا عَنْ الْحَرَكَةِ وَقَدْ تَحَرَّكْت، قُلْت: تَحَرَّكْت عِنْدَ اللَّهِ، فَلَوْ شَكَّ فِي حَرَكَتِهِ مَعَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِتَحَرُّكِهِ لَكَانَ مُنْكِرًا لِمَا ثَبَتَ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مَنَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
وَإِنَّمَا يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَأَجَازَهُ آخَرُونَ، قَالَ السُّبْكِيّ: وَهُمْ أَكْثَرُ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَمِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ الْأَشْعَرِيَّةُ وَالْكُلَّابِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُتَكَلِّمِينَ: لَا يُقَالُ أَنَا مُؤْمِنٌ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ، بَلْ يُضَمُّ إلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ: التَّخْيِيرُ، وَهُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، إذْ مَنْ أَطْلَقَهُ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ جَازِمٌ فِي حَالٍ، وَمَنْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، إمَّا لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلْجَهْلِ بِالْخَاتِمَةِ، وَالْكَافِرُ فِي التَّقْيِيدِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ كَالْمُسْلِمِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِيمَنْ يَأْتِي بِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي ثُبُوتِ الْإِيمَانِ لَهُ حَالًا لِأَنَّهُ كَافِرٌ، بَلْ فِيمَنْ هُوَ جَازِمٌ بِهِ حَالًا إذْ بَقَاؤُهُ عَلَيْهِ إلَى الْمَوْتِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَهُ، وَوَجْهُ جَوَازِهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْقَصْدُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ إلَّا التَّبَرُّكَ اتِّبَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: